الأحد، 20 يناير 2013

الماسية ترافق الفرقد


الماسية ترافق الفرقد لميسون عوني في 20 -1-2013

رفع الستار ليظهر إشعاع النغم بتنوع تردداته ،ليهيئ المتلقي ،و ليضفي السحر على حلاوة الغناء ،فالعود شجن الشرق ، والكمان تطعيماً
من الغرب والناي هو عصارة الحزن ممتزجا بالأمل، والطبلة ضجيج الفرح ، واللأورغ طوعوه ليكون شرقياً  أما سيمفونية الأسود والأبيض فهي رقي
 الروح مع رقة الإحساس وتجلي الموهبة ،وتتسلل موجاته رقيقة عفوية لتنعش العروق قبل القلوب ،  ومع كل هذ ا، يتربع قانون العزف  شرقي السمات،شجي النغمات ، تنساب بين
أنامله إبداعا ، يقود الفرقة الموسيقية جالسا يحتضن قانونه ، متربعا على عرشه ،عازفا ، وقائدا ،الموسيقار أحمد فؤاد حسن وحوله تنتثر شموع
الفرائد البراقة  للفرقة الماسية وبقيادة أحمد فؤاد حسن، وقد شعت بهجة وحبورا وآمالا

وننتظر من ؟

نترقب من؟

أن يظهر الطيف الشجي ، النحيل الموهوب ،الذي حباه الله بسحر يأخذ القلوب ، المزيج الرباني  تدفق مع غنائه ليضئ حياتنا وينعش آمالنا ، وعاصر قصص الحب ، بقبس شع مع حكاية الوطن ، بشرارة النعومة ،التي أشعلت  ،الليل سهرتو، والنوم ياريتو كحل عيني
ووشوش لإسمر يا إسمراني ، ليصافيه مرة ويجفافيه أخرى، ليحلموا معاً ، ويغنوا لشاهق العمران وإرادة الوطن ، سد العزة
والكرامة،وجاءت الصرخة القوية في الميدان بإسكندرية ، صرخة أطلقها جمال وإحناإممنا القنال ليحتض شعب الوطن الكبير، بصورة نبضت رائعة لإلتحام الشعب العامل



2


وأخذته صدمة الوطن ،مرارةً  ،ولكن عزيمةً ،عدى النهار والمغربية جاية تتخفى وراظهر الشجروعلشان نتوه في السكة شالت من ليالينا القمر*
وسكت الكلام والبندقية إتكلمت
ليحلف بسمائها وترابها لإحلف للحقل وللمصنع بإولادي بإيامي الجاية لتعيش الأمة العربية

ولتفقد الأمة قائدها
وإهتزت أمواج المحيط وهدرت مياه الخليج حزنا يفوق الوصف ودعت أملها وأودعت خيط اللؤلؤ الغالي ليضئ التراب ودعت جمال **
ليلتاع الإحساس المرهف لمن جسد له أعنية العزة والكرامة، ونزف دمه مع نزيف الوطن وحيرة الألم لينقل للمستشفى ليعوض دمه ولكن غلطة طبية أعطته دماً ملوثاً  ،لتكون بداية النهاية لحلم الموهبة وحلم الأوطان
برائعة أطل بزوغها بموعود معايا بالعذاب موعود يا قلبي لتأتي قارئة الفنجان بحدس مر،وفإل عجيب لتضع خاتمة لحياة قصيرة ولكنها عريضة إمتدت مع حلم الإبداع وقيمةالوطن وإنتهت مع رونق آماله وتبعثرت معه ولكن ليبقى ذكرى حلوة لإيام إمتزجت حلاوتها بمرارتها ليشرب الوطن كاسها حتى الثمالة

*بدأ الأبنودي تأليف هذه الأغنية من وحي لحظة النكسة ،مبتدءاً بعبارة عدى النهار الى أن وصل الى عبارة أبو النجوم الدبلانين ولم يستطع أن يكمل، توقف الإلهام ،وأجهش بالبكاء، فأقترح عليه عبد الحليم عبارة أبو الغناوي المجروحين فتدفق كلام الأبنودي ليجرح القلب الحزين وليواسي الجرح الدفين وسرت لحناً، شجناً وألما ،وأستمع عبد الناصر للإغنية وطفرت الدموع من قلب الرجولة الشامخة والوطنية الفياضة التي سددت خنجراً لإعداء الوطن
فسددوا إليه خنجراًمسموما وأردوه قتيلا ولكن عند ربه ووطنه شهيدا
** كتب الجنرال علاء سويلم هذه العبارة في إحدى روائع تغريداته في ذكرى مولدعبد الناصر

الأربعاء، 2 يناير 2013

القطيع والإشارة الخضراء


االقطيع والإشارة الخضراء لميسون عوني في 1-1-2013

تباطأت سرعة السيارة ،ووقفت ونحن ننظر ليمر قطيع البراءة ،لا يلوي على شئ، ليمر سرب الصفاء يتهادى عابراً بدون أن يفكر من جرى سريعا ومن
تجاوزه  ومن وقف تحية لمروره ، تدفقوا متلاصقين متكاتفين يجسدون العفوية البسيطة والبراءة الفطرية لا لا يفكرون
بحاضراً ولا غداً أسلموا زمامهم لراعيهم أراهم سربا يأخذ القلب الى نهر النقاء يسيربهمة لايضمر حقداً
 ولاكرها ولا يخطط لإنتقام يملئه الحب ويشع مودة ورضاء ، وراعيهم سعيداً يمشي في الأرض ملكاًويختال
 زهواً ،لا يفكر أو يلتفت لإنتظام سيرهم أوخشية فقدانهم فهم يتبعونه ويمشون خلفه بإنتظام عجيب يلفت الأنظار
وما أسعدك أيها القائد بنعيمك مع شعبك المطيع بدون تصنيف يمين أو يسار ديني أو مدني ومن يقول
للدستور لا أو نعم ،لايحتاج هذا القائد أن يزورالإنتخابات أو يتلاعب بالنتائج فالإستفتاء معروف ولا مناص
منه والقدر رابض لهم محتوم ولكنهم لا يأبهون له ولا يحسبون له حساب يستهزئون بأطماع البشر
 ويترفعون عن لعبة الخطط ، لايلجأون لنفاق لإرضاء راعيهم ،وهو واثقاً يكفيه أن يسير مختالا فخورا وهم خلفه يأخذهم ليبيعهم او يذبحهم
ومن يشتريهم ، أما يهبهم ليسفك دمهم ، فداءاً أو يأكلهم في دعوة شواء
او تحضيراً لطبخة تلم الأهل والأصدقاء يجلجل ضحكهم وتطغي سعادتهم بهذه اللمة وهذا الإجتماع
وقائد الإنسان ينظر لراعي الفطرة حسداًوغيرة هاهو الراعي الأوحد يسبغ حمايته عليهم ودربهم ان يسيروا خلفه لماذا شعبه العنيد لا يقتدي بالعفوية البريئة  ما بالهم منقسمين
 متخاصمين يشتط بينهم الخلاف





ويتسع بينهم الشقاق وتسفك فيه الدماء ،و للراعي مستفسرا الم يروا نعيم شعبك ولماذا لا يقتدون  بهناء
 أتباعك وهم في شقاءيتقاتلون على المناصب والجاه شيعاً واحزاب
 تغلغلت الكراهية في شغاف القلوب وسالت الدماء لتغرق البلاد في سيل من الفتن والخطوب وعشعش النفاق للحاكم وأصبح دستورا لحياة فبيده الجزاء او العقاب
وراعي الفطرة ينظر الى البشر ولا يفهم لماذا هم في هم وحزن وقلق وإضطراب وماذا سيجنون من كل هذا وكل شئ ماضي الى
 سراب وما هذه الدنيا سوى فناء ما نفعتهم عقولهم ومؤلفاتهم وصفوف مكتباتهم لم تجلب لهم غير الحزن والألم سعادتهم وهم وحبهم زيف وافراحهم قشور تطير في الهواء تنتظر الأفول  وعقولهم محنطة بتوابيت  لاتقبل المناقشة والحوار ولم يجنوا غير القلق خوفاً من الضياع
وقف ينظر بإستغراب الى سيل السيارات تتدفق ثم تقف لإشارة حمراء ثم تتغير الى صفراءإستعداداًلإخضر الإنطلاق
وهو وسربه يتهادون كنسمة صيفية كنزهةفي الخضرة البرية يسبحون مع الأحلام ويأملون بالوئام لا ينتظرون إشارة خضراء ولا منع لإشارة حمراء تاركين البشر يقتتلون
 يتخاصمون وقليلاً ما يتصالحون
ونعود الى القائد الهمام وهو يستغرب لماذا شعبه لا يشبه شعب الراعي السعيد لماذا لا يقبلون بالوصاية ما اجمل البطريرك *كما اراها جلية وواضحة في قطيع سعيد راكضا مستبشراً لا يابه لمصيره ولا يعتصره القلق خوفا من ضياعه و يعرفون بإنهم ضائعون كضياعه ولكنهم يجاهدون
ويرد البشر لإننا نملك عقولاً وليس قطيع يسحب كما يريد راعي القطيع وإذا كان لا يعجبك فتستطيع أن تجد لك خارج دائرة الإنسانية
قطيعا تقوده كما البطريرك لكي ترتاح من عذاب تقرير المصير




المصادر
*البطريرك، كلمة يونانية مكونة من شطرين، ترجمتها الحرفية "الأب الرئيس" ومن حيث المعنى فهي تشير إلى من يمارس السلطة بوصفه الأب، على امتداد الأسرة






لبطريرك، كلمة يونانية مكونة من شطرين، ترجمتها الحرفية "الأب الرئيس"؛ ومن حيث المعنى فهي تشير إلى من يمارس السلطة بوصفه الأب، على امتداد الأسرة، ولذلك فإن النظام المعتمد على سلطة الأب، يدعى "النظام البطريركي". أما في المسيحية، فتتخذ الكلمة معنى رئيس الأساقفة في الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية؛ ويدعى مكتب البطريرك البطريركية. أما المؤرخون العرب فقد اصطلحوا على الكلمة لفظ "بطريق".
من حيث الصلاحيات، فإن البطريرك هو أسقف مقدم، وله حق الولاية على جميع الأساقفة بمن فيهم رؤساء الأساقفة، وعلى سائر الإكليروس والعلمانيين في ولايته الجغرافية أو طائفته حسب القواعد التي رسمتها المجامع المسكونية، والقواعد الكنسية اللاحقة. ويؤلف البطاكة مع مجامعهم المرجع الأول في كل أمور البطريركية ولهم الحق في إنشاء أبرشيات جديدة وتعيين الأساقفة وإدارة السلطة التعليمية وتنظيم الأعمال الطقسية المختلفة، والموافقة على نشرها وتعميمها، ومباركة الميرون والشعب وتوجيه الرسائل، وفي الكنيسة الكاثوليكية فإن للبابا حق التدخل عند الضرورة.
المؤسسة البطريركية أطلقت على خمس في القديم: روما، والإسكندرية وأنطاكية والقسطنطينية والقدس، غير أنها لاحقًا أطلقت على مواقع مختلفة من العالم كالبندقية والبرتغال وروسيا ورومانيا وأثيوبيا والهند ومناطق أخرى. أما في أصل استعمال اللقب، فالظاهر أنه في القرن الأول كان يطلق على رئيس الجالية اليهودية في أنطاكية، ومن ثم لقب أسقفها بطريرك بوصفه رئيس المجموعة المسيحية فيها، وقد جاء في رسالة كتبها بطرس الثالث أن بطريرك أنطاكية وحده اختص بهذا اللقب في القديم، وأن لقبي روما والإسكندرية هما بابا في حين القسطنطينية والقدس اكتفوا برؤساء أساقفة، غير أن المجامع المسكونية وكذلك التقاليد اللاحقة، قد منحت رؤساء الأساقفة الخمسة الكبار لقب بطريرك.[1]

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

مدينتي




مدينتي لميسون عوني في 17-12-2012
تعثرت الدروب في مدينتي ذبل غصنها الأخضر ومالت تيجانها الزهر وأهتزت جذورها النُجب ومادت تبرية التُرب وحزنت خفوق النخل وجف شاطئ النهر
هاجر أهل مدينتي تركوا الديار الخصب والبيت الرحب وعش الدفئ ، فاجئهم جراد الطمع وباعهم بأبخس ثمن سحقهم الحمقى بعد أن ظنوا البقاء وغشيهم الغرور وباغتهم الضياع
مدينتي مدينة الخلد والعز والعراقة يتغلغل في قلبها دجلة ويحتضنها الفرات ،وكيف هو ؟أهولقيا أم عناق ؟ فهل في هذه الدنيا ما يشبه ذلكم اللقاء ؟
تحيطها البساتين وتحتضنها الرياحين وتشم رحيقها السواقي
يخفق الخير في عناقيدها ويقطف الشهد من حلاوتها
يتلألأ القمر شفافا في عطر سمائها ويسطع التبر عفياً في شروقها
اين هم الآن أبناء مدينتي ؟
تفرقوا في المدن و الأصقاع ؟ لم يقدروا على الإحتمال ؟ أم لبثوا في أرضهم يتشبثون البقاء
أين هاجروا ؟ أفي بقعة آمنة ؟ أم في ديار نائية  ؟هل ضمهم الآمان أم بعثرهم الفراق؟
وشبابها الغض اين تربة برعمه وزهرة تاجه وأمل حياته ؟
هل حمل إبداعه ليقُطف خيرها بعيداٍ عن جنته ؟
وبلاده محرومة من إبداعه ومواهبه ؟
وأطفال مدينتي الغرباء في مدينة غيرها ماذا يعرفون عن بلادهم  وفخر حضارتهم التي هي مهد التشريع والكتابة وعدالة القوانين
ولكنهم ياللحسرة لم يشموا عطرها ويتنفسوا مسكها ويتمموا من كافورها ويلوذوا بحماها ،يُسكب مائها الزلال في عروقهم ،تزهو آمالهم في بساطها ويفتدوا عزها بإرواحهم ولكن الأمل لايذبل ينبض مع نبض الشباب ويحيا في نفوسهم ويزدهر مع أحلامهم

الخميس، 15 نوفمبر 2012

الى الكاتب المبدع عبد الرحمن منيف



أهديها الى روح الكاتب المبدع عبد الرحمن منيف
نثرت دموعا حرى فوق شاطئك لميسون عوني في 1-11-2012
الى نورا أمي التي أرضعتني مع الحليب حب العراق (عبد الرحمن منيف في كتابه أرض السواد)
الأم
فإذا كان المبدع عبد الرحمن منيف سعودي الأب حمل كل هذا الحب من جينات أمه العراقية وغمر حليبها النقي إبنها الموهوب ليكتب عن العراق وحب العراق كما قرأنا
أتمثلك سيدتي وإنت تغرسين عقود الحب في خلايا قلبه وتطرزين بالوفاء غرة جبينه وهو يصغي إليك يشربه صبوحاً ويتنفس روح العراق غمراً وشاء الرحمن أن تكون النبتة موهبةً وإبداعاًوأن يتكلل بتاج الخلود
أحييك سيدتي وأجل وفائك وحبك لموطنك ونبض دمائك الذي سرى في خلايا إبنك
وجاء دورنا لنقول
نثرت دموعا حرى فوق شاطئك العذب الفرات ونبتة ندية من القلب لإديم دجلة البستان ونبضات تخفق
 لعطر القداح ليتنفسه العراق
 وقد عبق مع مزج الفطرة
 وإنتشر في دوح الحدائق والرواح و المي الخابط يرشق زكى التربة عبقا ليسقي زهورك التي زينت
 الدنيا رازقي وقرنفل شذى وورود النرجس كحلم ليلة صيف تأخذ القلب الى جنة الأحلام وأثمارك نداً
 ورحمة ورواء







 وهب دفئ النسيم آسرا ويخلب لب المشتاق وغيومك هائمة كالقطن الأبلج المندوف تنثر
 طلاً و تزهو مع الأفق ولتبل ريق العطشان وصفت روح السماء تهفهف فرحة بك وبخيرك وتسمو بمجدك
 وتخلد ذكراك
الشرنقة
كل هذا ولكني أريد أن أخرج من شرنقة حبك يا عراق
و أهرب من أسرك وأنجو من قيدك واتحرر من عشقك
فلقد ارهقني حبك وعذبني هجرك
   ولكن ليس لي حبيب سواك
و كيف ذاك فأنت ذائب مع شمعة القلب
متماهي مع خفقة الروح
 متأجج في العروق
متوهجا ليخط سن القلم
بلهفة الورقة ان تضمك بشوق الحروف أن تعانقك
 بأدراج المكتبات التي أقتبست من رائد مكتباتك التي سطرت خلودك وحفظت تاريخك وأخذت من مسلتك
وملحمتك وأبواب جنائنك وبقي آشور بانيبال يزهومختالاً بألواح مكتبته في  متحف برلين رمزا وملحمةجلجامش إسطورة
حيرت عقول الباحثين وأنارت طريق الدارسين ، وجنائن أميديا رونقا شع لتضئ رمال الأولين ويتربع مبدع المسلة والشرائع حمورابي في متحف اللوفر بباريس فوق قمة التاريخ الإنساني




 فشكراً لعالم الآثار الفرنسي مورجان لإكتشافه المسلة المذهلة ونقلها الى إشعاع اللوفر وتقديراًً
 لرواد الحضارة الذي حفظوا لنا مجدنا فهم جديرون بها ونحن لانستحقها فالجنائن مكثت في أرضنا وجعلناها أطلال
قل لي إخبرني
كيف أمسح دمعك حتى اكفكف دمعي وأربت ع أحزانك لتهدأ شجوني وأجلو معدنك ليبرق معدن ابنائك كما الدهر الذي إحتضن إبداعهم عاليا بين الأمم
 كيف ذلك
هل أستطيع أن أختاربين أيام سعدك وعذابك
وأرسو على شراع هواك وألوذ بسعوف مناك وأطير لكي أتنسم بهاك وأنتظر يوم نداك وألوذ بك منك ليجلو عصفك بغرة تاجك الوضاء
العاصفة
وتذكرت يوما لاينسى
عصف الريح قاسيا يشبه الأيام التي يتعكرصفاها في حالة خصام تثور في وجوهنا وتسخر من آمالنا وتتركنا
 نواجه أقدارنا لا ترحمنا ولا تأسو لجروحنا فنلوذ بحماك
أطللت ع شاطئك يوما لإرى عتو الريح يقلب أمواجك وأهتزت أركان الجسر العتيق وكادت أن تنقلب من شدة عصفك وغمرت مياهك أحجار القصور وتلفتت أبحث عن طيورك تخفق لتنشر أجنحتها نسمات الأمان هل إختبأت في ثنايا جسرك ام هاجرت حتى تترقب ربيعك بزهو شموسك وقواربك تجدف عتو ضرباتك وأصطفت على الضفة تتجنب غضبك
وطويت شباك الصيد تنتظر صفوك وتدثر ربان القارب وشاحاً عارفاً بإن غضبك دقائق ستحلو بعدها
أمواجك ،هذا أنت يا عمري كأبنائك طيبي القلب تزبد وتفور ومن ثم يسربلك الهدوء تصفو وتمنح تعطي وتبذل ، يتدفق الخير من بين يديك سيلاًًوالكرم مدراراً،كأن نفحة من قطراتك تنعش قلوبهم وتهدأ نفوسهم




 وألتفت لأغلق النافذة فنظرت الى الطريق بعجب
  صديقتي تسير تحاول ان تصد الهبوب لكي تصل إلينا أسرعت فتحت لها الباب كانت في لحظة حزن
إحتضنتها وحاولت أن أشاركها لتهدأ مخاوفها
فستان الخطوبة
جلسنا
نتبادل حديث القلب ونبض الوجدان فحكت لي عن أغرب رؤيا لمنام هذه الرؤيا التي غيرت حياتها من حال
الى حال كانت تجرب فستان خطوبتها وتسير حاملة في يدها ورودا وفي كل خطوة يتمزق جزء من الفستان
ويقع عالأرض وضمة الورود سقطت من يدها فوق ورود أزهار الفستان
أستمع مذهولة أحاول بكل طريقة أن افسر لها بإنها أضغاث أحلام وكيف أُُقنع من رأت مثل هذه الرؤيا بإنها
أضغاث أحلام كيف أفسرلها بإنه كابوس وسينتهي ومر في منام ؟ولكنها في إصرار بإنه حقيقة وليست رؤويا منام
ذبول الربيع
 وفعلا لم تكن روؤيا منام فالخطوبة لم تكتمل جفت الغصون ومن ثم لم ترتدي فستان العروس وتحمل بيدها الزهور لم تهنأ  بفرحة العمر  وأحلام الصبا والشباب ،إحتضنها الثرى فهو أحن عليها من غدر الزمان
مرت لحظات
نسينا العاصفة فنحن في عاصفة أعتى منها فرب العاصفة أرحم ع عباده من غدر الإنسان
ظلم ذو القربى حكم عليها وعلى عريسها بالفراق
ولم يكونوا يعرفون بإن ظلمهم مع غدر الزمن خطف إبنتهم ليس في موعد ولكنه فراق





ذبلت الزهرة قبل أن تنشر أريجها الفواح
وكان وداعها شموعاً وزغاريداً فجر الحضور والمكان بالبكاء
إنه غرور الإنسان لو قرأ ما يخبئه القدر لما حكم بالفراق
فترة صمت وسكون
هدأت العاصفة وإنتقل هدوئها إلينا ورأينا نهرك يموج يقاتل و يجري سراعاً لماذا ؟
 وفي لحظات من العمر كنت اتأمل النيل خفقات أمواجه هادئة نسائمه هفهافةً أشعر بإنه يمنحني الحنية والأمل ويفسح لي مجالاً لأفكر و أتمعن  ، فالنيل كحلاوة الفرات ،عذباً يسير الهوينا واثقا هادئاً جليلاً يتسلل ليسقى المحروسة والفرات حالماً ليلتقي بك بعنفوانك وخضاب خفقك
رأيت أن أغير الحديث
تسائلنا ترى ؟لماذا دجلة يجري دائما سُراعاً
هل يُسرع ليمنح غرينه أديم تربته تفور خصباً وتضج خيراً وتلبي رفة العشاق
أم هو بشوق بلهفة ليلتقي بدفئ الفرات في إلهام قرنة اللقاء ؟
ويخشى يوما أن يحكم عليهما بالفراق
وهل يعرف الرافدان بإنه سُيحكم عليهما بالفراق
ونحن كيف ؟
أستقرت نفوسنا كما قواربك أخذت تجدف في يمك وبخبرة الربان إستقرت الشباك لتغرف من نَسِيك* وسرى
شجن الناي نغمات من روح ملاذك ليشق الفرح غلاف الحزن ليبدد الخوف ، يبدد
الهواجس والظنون ، وعنفوان الشباب طمر الخوف وأحيا الأمل وأنبثقت روح التمرد على واقع صعب ليحيله
الى أمنية في جنة وارفة الضلال



ولكن
رمق الأحبة بهت طمرته الأنانية وحب الذات
ذوى الغصن اليانع وماتت الأحلام لفتها زهور الفستان
إخبرني
 كيف أخرج من هذه الشرنقة
التي طوتني مع شباك صيدك وأذابتني بموج نهرك وعبيرغرينك ودفئ قواربك تخطوبالعزة وتأتي بالرزق
 الوفير والخير العميم
وقد
غلفتني عمرا وأحاطتني سنينا وغمرتني حنينا وهي سبب وجودي وعز كرامتي وسر حبي وهواي  وماذا
بعدك أنشد في هذه الحياة ينكسر القلم ويجف المداد
تنكفئ المحبرة ويسيل منها سر الحياة وتذبل الموهبة وتشحب الكلمات وتيأس كل الأوراق
عشت عمراً أجرب أن أنساك عشت حياةً اود فيها أن أسلاك
ولكن مثلك لاينسى وكيف ينسى من سكن عش الروح و الجنى وسرى مع الدم وإستقر في الفؤاد
 ولي معك عتاب
كيف إنطفأ الحنين عند الأمم
وبقي الحنين معنا نبضاً في المهج
أحنين نهرك أعمق وعبير تربتك يعبق
وكيف يخفت روح الحنين وتنطفئ لجة المشتاق
وهل مثلك من يبهت الوله الى ضفافه
ويُخدر شعور أبنائه ولم يعد كما كان




وليس كما قالوا لم يعد الحنين كما كان**
فجرير يقول إن الحبيب يزار لا يترك بعيدا محتاراًيتسمع الأخبارفمتى تأذن لنا يا أيها الغدير ان نزورك ومن غيرك جدير بأن يزار
* نَِسيك :نسيكة وهي سبيكة من الفضة الخالصة
** سيمون سينيوريه الفنانة الفرنسية التي كتبت مذكراتها قبل رحيلها لم يعد الحنين كما كان