الجمعة، 5 أكتوبر 2012

افطار جامع الحسين




إفطار  جامع الحسين رض في القاهرة  لميسون عوني

إجتمع شمل الأحبة صفت النفوس وعمرت القلوب  وغمرتها الفرحة محاولين ان نتغلب عن الخوض في
 مشاكل بلادنا ببارقة أمل أن
 نرى أياما أحسن من التي مضت، إجتمعنا ع مائدة الإفطار في الساحة الخارجية لجامع الحسين في أرض
 الكنانة ، وقد هفت نسمات
الخشوع تغلف إبداع التلاوة ،وترتيل الرحمن ينعش نفوسنا وعذوبة البيان تسري في دمانا ،وسهونا عن صيامنا وإرتجفت قلوبنا وقد سكنا وسكن الكون كله يستمع الى نغمات السماء بصوت من السماء إنساب
 رقيقا عفيا  ،ملك العقول قبل حشاشة القلوب وإنتثرت المصابيح لتمنح الصائمين
فرحا منعشا واشتعلت شموع النذور واشتعل معها نبض العروق وحنين الروح الى سليل الرحمة إبن عليا
 والزهراء حفيد الرسالة تحنو عليها شجرة آل هاشم
 وتسربل المكان بنور النبوةوخشعت القلوب لذكر الأمين
وأنطلق آذان الرحمن رخيما هادئا صافيا ،بدون ضجة ولا صرخة ،وكأن روح بلال قد تملكته ،وصفاء الدعوة قد إنغمر فيه ونظرت
 الى مجلسنا مجلس الأحبة والى الإحتشاد الذي ملأ المكان
وأحسست بالراحة والأمان يعمر قلبي ويتغلغل في حنايا روحي وتملكني الشوق للإمام الأعظم وأخيه
 وصنوه جعفر الصادق وأخذنتي كتب المعرفة إليهما يتشاوران في سجنهما ويتباحثان في أمور دينهم
 ودنياهم وإين نحن منهما الآن ،اين نحن من ثقة العقول بالتدين الحقيقي والإيمان الروحي فالإثنان كانوفي سجن واحد ع قلب واحد ومصير واحد لرفعة الأمة ، عذرا ثقاة العقل والتدين فنحن لم نحفظ الأمانةوأخذتني الذكرى الى الساحة المقابلة لجامع الإمام
  عندما كانت شعلة من الحياة تمتلأ وتفيض بالصائمين وتستعد لإستقبال مراسم السحور الجميلة

2

وقد عبق في الجو أزكى الشواء وأطايب الطعام العراقي السائغ وقد برقت إستكانات الشاي لتبل عروق
 الصائمين
يا وطني
كنت أتمنى  أن أملك قرائح الشعراء لكي أصفك وأدبج قصيدي لكي أعلن حبي ووفائي لك وأن أقول لكل الدنيا بإنك لن تموت وأن مجدك سيعود
 ولكن كيف اصفك أجل الوصف وأفيك حقك من أعماق القلب وقد تخلى عني القلم ولم يسعفني البيان
عاجزة ارتجف من شوق الذكرى وحنين الإيام
 وأفقت وأنا أحكي
لصديقتي عن هذه الأمنية ورايتها ساكته تنظر لي بحزن شديد كانت في بغداد وفي الأعظمية بالذات وتاهت
 فيها ودارت بين جدران الإسمنت الى أن وصلت الى المكان الذي تنشده وهو قريب من ذلك الذي وَصفْته
وسألتها عن الشاطئ في بلكونة الأحلام الذي قضينا فيه أزهى الأيام ونستعد فيه للإمتحان وردت لم أرى
 شاطئنا فقد تحول الى يباب ولمحت دمعة بجهد ردتها ،  يا رب بحق جلالك ساعدني لا
 تخذلني أريد أن أكتب عن ،مرابع وطني وفجر شبابه عنفوان آماله وأحلام مناه ،عن العراقة والحضارة
 التي غلفته وعلاه ،عن المخطوطات والكتب الفريدة التي شعت بسناه ،وعن ابناءوطني بفطرة البساطة
ورونق الثقافة رفرفا في حماه.
 وردتني الى أيام و قد إنغمسنا بالتحضير للإختبار وإذا بالمذياع ينبهنا بسعادة لإجمل نداء وأنتصف ليل
 القاهرة وتعجبت وماذا يهمنا إذا إنتصف ليل القاهرة
 



3

 وصدح صوت أم كلثوم يشدو بإنت عمري وخفقة المجاف أخذتني الى قارب النهر يتهادى في أمواج دجلة ومجدافه  يشدوقطرات  كإنه يهمس لها ان ضميني
فليس كمثلك دفئا وغمرا  وليس كموجك دفقا وحبا ،وليس كضفافك أملا وسكنا، ضميني فإن الفراق وشيك
والهجران أكيد
لا تأمني الزمن فهو بالغدر عنيف ولن تشفع لك أمواج الشاطئ الشفيف وقد جف ماؤه فهو حزين ،كحزننا
وليس له من أنيس
وطني
لاتنتظر مني الرثاء فمجدك باق وتاريخك بين الخافقين مضاءوهي لمحة من الزمن وستعود كما أملنا فيك
 عزة وبهاء
واقول كما قال الدكاترة زكي مبارك مخاطبا بغداد
أشهد إنك قد صنعتي بقلبي وعقلي ما عجزت عنه القاهرة وباريس *
شكرا يا بن الكنانة فلقد أعنتني ما عجزت عنه
ا*الدكاترة زكي مبارك ولد في 1892 وتوفي في 1952
يقولون ليلى في العراق مريضة فاقبلت من مصر أعودها
فوالله ما أدري إذ أنا جئتها أبرئها من دائها أم أزيدها
عاش في العراق من من 1937 الى   1938
سنة واحدة وأحبها كل هذا الحب
وكتب في مجلة الرسالة مقالات ليلى في العراق مريضة ويا ليتني كنت الطبيب المداويا

الخميس، 20 سبتمبر 2012

الحرب المنسية في20-9-2012



1.         الحرب المنسية   
أصبح دم الشهداء ذكرى ، وأرواحهم  خيالا ، وأسمائهم في طي النسيان عذابا  ،طمست معالمهم ، وأخفيت أسمائهم  ودفن
رفاتهم الطاهر بدون زغرودة فخر ، ولا آهات ألم، ولا دموع  أحزان ،دفنوا على مذبح الوطن ، وأستشهدوا فداءا للشرف
وسفكت دمائهم ليتوضأ بها تراب الآوطان .ويتعمد بها عزة للفداء .
أرادت أطماع السياسة وأنانية الحكم والإنفراد بالنصر أن تجعلهم في طي النسيان ،وقد أنكروا دماء التضحيات  ، وحياة
 الأبناء ،  وإستمات العدو والمرتزقة من أبناء الوطن أن  لاتذكرهم بلادهم وإن ذكرتهم فعلى إستحياء ، وبذل العدو
 المستحيل لكي يميت الأمل في نفوس المحاربين ، وبأنه القوة التي لاتقهر،وبذل الجيش المصري الغالي والنفيس لإحياء الأمل و ليحرروا
 أرضهم ويرفعوا علم بلادهم ، وطيلة ثلاثة سنوات شهدت هذه الحرب المستحيلة؟؟؟ أهوالا من الصبر والتضحيات ووضع العدو كل
إمكانياته ليحقق مزيدا من إحتلال الأرض ،ووضعت مصر خطة بعد الهزيمة للتحريروكانت كما يلي :-****
1- مرحلة الصمود من 1967 الى أغسطس 1968 2- مرحلة الدفاع من 1968 الى 1969 3-الإستنزاف إلى 1970وكان الهدف تكبيد إسرائيل أكبر قدر من الخسائر ،تمهيدا للمعركة الفاصلة.
 ففي 1-يوليو -1967 تقدمت مدرعات العدو صوب مدينة بور فؤاد لتحتلها ، فتصدت لها قوة من الصاعقة المصرية وردتها على أعقابها وكبدتها خسائر جسيمة بما يعرف بمعركة رأس العش ، ثم إشتد أوار المعركة وشعرت إسرائيل ببوادر الصمود ، وكانت معارك القوات الجوية في 14 و15 يوليو ،ومعركة المدفعية شرق الإسماعيلية في 20 – سبتمبر1967 التي خلفت قتلى وجرحى مما دفع إسرائيل لكي تطلب عون الأمم المتحدة لإنتشال قتلاها وجرحاها، وجاء إغراق المدمرة إيلات  في 21- إكتوبر -1967 لتخلف 250 قتيل إسرائيلي، ليثير جنون العدو ويحبط خططه ،وليشد أزر  القوات المسلحة ويمنحها مزيدا من  الثقة والأمل .
وقد بذلت مصر وإسرائيل بإستماتة لكي يحقق كل منهما أهدافه ، فكثفت مصر من نيرانها المدفعية  وعبور فدائيها الى
الضفة الشرقية ، وتصويب القناصة #،  مستهدفة جنود العدو مما أطار عقل إسرائيل فبدأت بضرب الأهداف المدنية
فأستشهد العشرات وبالأخص ضرب مدرسة بحر البقر وتناثرت الجثث البريئة ، وكان هدف إسرائيل خلخلة الجبهة الداخلية
لتتخلى عن قيادتها السياسية ويحقق العدو أهدافه ، وجاء العكس فإذا بالناس يقفون وقفة رجل واحد وكان تشييع القائد عبد المنعم رياض الذي إستشهد على خط الجبهة أكبر مضاهرة تأييد لعبد الناصر،فألتف الناس حوله بمشهد لاينسى (شد حيلك ياريس)

2.       


  وكانت خسارة مصر لعبد المنعم رياض كبيرة ،ولكن باءت كل خطط إسرائيل بالفشل، وكان كفاح قوات الدفاع *****الجوي
 وإسناده للجيش المقاتل على خط الجبهة أكبر الأثر على إستعادة مصر المبادرة على جبهة القتال وكان دفع حائط
الصواريخ الى خط الجبهة أكبر إنتصار حققته مصر وبه سيطرت القوات المصرية على خطوط الجبهة بأكملها وعرفت
إسرائيل بأن إكذوبة جيشها الذي لايقهر أصبح وهما ،وإن نصرها أصبح ماضيا ،فأستنجدت بالولايات المتحدة    بأن تسعى
 لوقف إطلاق النار ،والتي أيقنت بدورها ، إن موقف إسرائيل قد تغير وكذلك أرادت مصر إعادة حساباتها من جديد ، فقبل الطرفان (مبادرة روجرز)  وقامت قيامة 
 العالم العربي فصبرت مصر على الإتهامات والشتائم التي إنهالت عليها من كل حدب وصوب ،وكان الشعب العربي مندفعا
بحماس ،ولكن أرادها البعض فرصة للتشكيك بالقيادة المصرية ، غافلين بأن مصر تمر بأخطر مرحلة في تاريخها ، وإن
 بشائر النصر أصبحت قريبة ،وإنها بأمس الحاجة لمساندة الأشقاء ،وإن إسرائيل بأضعف موقف وطيلة خمسة أشهر سابقة كانت تتوسل لإيقاف القتال ومصر ترفض وعرفت الولايات المتحدة بأن إيقاف القتال لايمر بدون ثمن ،وكانت  كل الإستعدادات جارية ، لإنسحاب كامل من كل الأراضي المحتلة ،بعد أن بذلت إسرائيل المستحيل مع مصر أن تنسحب من سيناء فقط ، ولكن القائد الشريف وابن العروبة البار رفض كل هذه العروض قائلا لكل المبعوثين والوسطاء الأرض العربية++ كلها ،   وإحتجت إسرائيل بإن مصر لاتحترم وقف إطلاق النار
  وبالفعل حاولت مصر بكل طريقة *0
مدها لساعات لتستكمل آخر الخطوات ، وتحججت بأنها لم تستطع ان تصل الى قسم من قواتها بقيادة الفريق سعد الدين
الشاذلي** ليتحقق
 وقف إطلاق النار .وكان ذلك في 8 أغسطس    1970 وبذلك طويت  صفحات اشرف معركة وكانت أكبر تدريب للدخول
للمعركة الكبرى ولم يكن يوم 6 اكتوبر1973 أول عبور فكان قبلها مئات العمليات التي عبرت فيها وحدات من الجيش الى الضفة الشرقية المحتلة وكان اشهرها هو الحصول على الصواريخ الأمريكية التي أعطيت الى الإتحاد السوفياتي لتحليلها، ثم كانت إرادة الله التي لاتعلوها إرادة أن يودع جمال عبد الناصر*- الحياة بعد أن شهد قواته وقد إسترجعت هيبتها وملكت زمامها وهي تستعد ليوم التحرير.
(يا قائد الجيش الشهيد ، أمضه شوق فزار جنوده الشهداء|\\ )


3.       


  ؟؟؟ تسمية الولايات المتحدة لهذه الحرب
****كتاب اليوم السابع لمحمود عوض وسمى كتابه اليوم السابع  لإعتبار حرب الإستنزاف هي إمتداد لحرب الأيام الستة فكانت اليوم السابع ،وصدرت على أثر الكتاب جريدة بمصر بنفس العنوان،تخليدا للكاتب محمود عوض الذي صدر كتابه
بعد أن غادر الحياة.
 وكانت قبلها مئات من الكتب والمقالات التي خلدت تلك المعركة وأولها كتاب الطريق الى رمضان لمحمد حسنين هيكل والذي صدر في فترة حكم السادات ، وبحوث إبراهيم شكيب مؤرخ الجيش المصري وسيل من المقالات في الصحف المصرية والعربية ،وعشرات التحقيقات  التي ظهرت في ندوات تلفزيونية ، لإن الحقيقة لابد أن تظهر وتضحيات أبناء البلاد  وإخلاصهم لابد أن تخلد .
#  تصويب القناصة الي اقلق مضجع إسرائيل وأحالت حياتهم الى جحيم(ومن المفارقات  إن الذي أطلق الطلقة الأولى التي أصابت  السادات في مقتل وقد أطلقها من بعيد وهو واقف في جرار المدفع وأصاب الهدف  هو  جاويش في القوات المسلحة إسمه(حسين عباس علي ) مختص بالتدريب على الأسلحة النارية، وكان قد حصل على بطولة الجيش للرماية لسبع سنوات متتالية (محمد حسنين هيكل في كتابه خريف الغضب )
***** حاول المستفيدون إطماس نضال قوات الدفاع الجوي التي بذلت المستحيل لمساندة القوات المسلحة ،وذلك لإبراز الضربة الجوية فقط .
*0 ولهذه ايضا قصة مجيدة سوف تخلد للقوات المسلحة وقوات الدفاع الجوي، (وعلى حد تعبير إسحاق رابين من موقعه كسفير لإسرائيل في واشنطن وقد شهد كل المحاورات والمحاولات ، لو إن المصريين رفضوا وقف إطلاق النار فإن طائراتنا ستكون عاجزة ومشلولة أمام شبكتهم الصاروخية التي زحفت أماما في إتجاه القناة)وقد تم بتفوق تدمير 8 طائرات مقاتلة من طراز فانتوم وسكاي هوك وبعدها بثلاثة ايام دمروا 2 طائرة من احدث ما أخذته إسرائيل من الولايات المتحدةوفقط تم إسقاط 15 طائرة خلال إسبوع واحد سمي  إسبوع تساقط الطائرات وبهذا يكون قد أطفأ ولو بصيصا من النار التي تأججت في صدور المقاتلين الأبرارلأخذ الثأر لبلادهم .
++ وكان أبرز الوسطاء الشاعر الفلسطيني الأشهر إبراهيم طوقان الذي أرسله موشي دايان الى عبد الناصر عارضا الإنسحاب من سيناء فقط وكان رد عبد الناصر كل الأراضي العربية المحتلة .
**لم يكن الشاذلي برتبة الفريق في ذلك الوقت  ،وكان مع قواته بالتدريب الشاق مستنزفين العدو بكل ما أوتو من قوة
الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري|||
*وكان ذلك في 28-9-

السبت، 14 يوليو 2012

الملك الشهيد لميسون عوني


1.        


 الملك الشهيد
لميسون  عوني
حملت الملكة طفلها الوليد ، محتضنة الثمرة الأولى لزواجها من الملك ،وكانت الفرحة الغامرة بمقدم ولي العهد ،الأمير فيصل   ،فرحة
 غمرت الأهل والبلاد ، وبعد
 أربع سنوات من مولده  ،وقف القدر ليكتب كلمته بألم ، و حكمه بحزن ، ومصيره بلوعة ،  منهياً حياة الملك غازي الأول ، يوم أن قتل
 بسيارته
  بحادث مروع هز أركان العراق *** ،وكأن هذا المصير كان بداية لحزن في القلب وجرح في الروح ، وضمت الملكة   ،إبنها
 اليتيم ، إبن الرابعة تكلئه بعين الرعاية وتسبغ عليه عيون العطف
 بوصاية أخيها ،الأمير عبد الأله ، ومرت الأيام خاطفة ، لتكتمل  دائرة اليتم والحرمان ، وتلفت الصبي إبن الخامسة عشر ، وحيدا حزينا  وهو يودع أمه
 الملكة ++ ، بعد أن صارعت المرض لفترة طويلة ، ولم يجد أمامه من عائلته غير خاله الأمير عبد الأله ، وتأصل الحزن بالقلب الغض والروح
الصبية ،وعاش الحرمان ، ورافق الوحدة  ،وسهر مع العزلة ،وإلتفت خيوط  المرض بحياة الأمير الشاب ، لتنسج بلوعة قصة حياته
ولتصنع مأساة  قدره ، وليرتبط إرتباطا لافكاك منه بقريبه الوحيد ، الوصي على العرش ، الأمير عبد الإله ، ودارت عجلة الزمن
 سريعا ، ليتوج على عرش العراق،  محاطا بحب العراقيين وعطفهم ، مصونا غير مسؤؤل ، ملكا بغير سلطة ، وإستمر الوصي
 ورئيس الوزراء يحكمون ، والإنجليز من وراء الستار يقررون ،  وإشتهرالملك الشاب ، بدماثة الخلق والحياء ،  بغلالة  من
الحزن والشجن ، بنظرة حائرة نحو المجهول ،يرى الحب من شعبه ، والقلق في قلبه ، يرى الجموع تهتف له  ، وقلبه مترع  حزنا
وحنينا الى حضن الأمل وطمأنينة الآمان ،وبلمح البصر، وخطف القدر  ، جاء يوم الفجر الدامي ، يوم الشؤم والخراب، يوم الثورة ،يوم
14 تموز 1958 ، فهجمت الجموع على قصر
 الرحاب وأحاطته من كل جانب ، وخرج وأفراد عائلته رافعين راية التسليم والقرآن بيد جدته تعتصم به ،  بآيات التنزيل الحكيم ،لتُهدْأ
من عذاب قلوبهم البريئة ،وثارت أول طلقة أصابت القلب الطاهر، ثم بوابل من الرصاص ، سقط الملك شهيدا ، وقتل  وعائلته ،بدون ذنب ولا جريرة ، وبدون رحمة ،  وسال الدم
البرئ متدفقا ،وأشتعلت  شرارة الظلم  سعيرا ، لتحرق العراق من أقصاه الى أقصاه و لتصبغ الأرض  بالدم  ،الذي غطى الشاطئ والنهر والوادي والسهل  ، فجف دجلة حزنا لعل غرينه أن يكون بلسما ،وبكى الفرات ألما ، عسى دمعه  دواءا  ،ورنت الروافد شوقا الى منبعها أملا بأن تكون فداءا ، ولينحني كبرياء الوطن ، على إمتداد الزمن
 ليطعن القتل كل بيت  في العراق ،  وأجيج الإنتقام  من عهد الى عهد، سفكا وإجراما ، لتُفدى الأرواح البريئة بجريمة القتلة ، وليجلل بالسواد أيامهم  وليحرموا
 .        

 من الحياة ، من خضرة الربيع ، وطل الأزهار، وغرس المطر ،وشواطئ الصيف ، شيبا وشبانا ،نساءا وأطفالا،  ولا زال شلال الدم يجري مع مجرى الأنهار  ،يسقي جنائن العراق  ،نخيلها ، أرضها وسمائها  ،خَصبها بوارا ، وعلقماً حتى تمورها ، ومجةً مرةً أسماكها  ورماداً شواء مسكوفها)، جارفاً
معه الخير والأمان   ، مسمما تربة أرض السواد ،مقتلعا فسائلها  حارقا أشجارها  ،ومبددا لثمراتها ،
 بخنجرمسموم إغتال روح الوطن ، وأطفأ جذوة تألقه ،وكسر روحه ،وأحنى شموخ شبابه ، وشتت أبنائه مرتحلين عن وطنهم ،مودعين أرضهم ، هاجرين بيوتهم ببحر
عميق ومخيف من النجيع والهجير،أمتزجت مع دماء قريبه الشهيد ، حفيد النبوة ، التي أنتهكت حياته، بزمن الغدر والخذلان في
 كربلاءبعد أن بيع دمه بالعطايا والسيف ، وسبيت رياحين بني هاشم أسرى ،في مرارة الزمان ،  ورفرفت الأرواح البريئةالى خالقها
 تشكوالعذاب و الظلم ،بكأس شرب منها العراق حتى
 الثمالة ، دافعين الثمن ، مسددين الحساب ،حسابا عسيرا أليما ، ماضيا وحاضرا ،آملين أن لايكون مستقبلا ، برحمة من رب
العباد أن يحنوا على الأبرياء ، والشهداء الذين إفتدوا القتل بدمائهم ، ودفعوا ثمنا لذنب لم يقترفوه ، وجرائم لم يرتكبوها ،ولم يشهدواحتى أيامها ، داعين أن يبرد
الدم المتفجر والنفس المتمردة ، والعقل الغاضب ، والضمير الملتبس ،وإنا لله وإنا إليه راجعون
     ##ولد الملك فيصل الثاني في 2 مايس 1935 إبن الملك غازي إبن الملك فيصل الأول وأمه هي الملكة عالية بنت علي ، توج ملكا على العراق في عام 1953 ، بعدأن كان خاله الوصي عبد الأله وصيا على العرش، بعد وفاة الملك غازي في عام 1939، درس الملك فيصل في المدرسة المأمونية في باب المعظم ، ثم في كلية فكتوريا في الإسكندرية ،ثم أكمل دراسته في بريطانيا .وقتل في العراق في 14- تموز عام 1958 وأنتهت بذلك فترة الحكم الملكي في العراق التي إستمرت لمدة 37 عاما من الملك فيصل الأول من 1921  الى   1933 ثم الملك غازي من 1933 الى1939 بفترة وصاية على العرش للأمير عبد الأله من 1939 الى 1953 وأخيرا الملك فيصل الثاني من 1953 الى 1958 وعرف عنهم دماثة الخلق ، والشرف ، والبعد عن البذخ والبهرجة
++ توفيت  الملكة عالية في عام 1950 ،  بعد مرض عضال قد أصابها ، وأشاعت وفاتها حزنا وألما ، وهي بنت عم الملك غازي، بنت الملك علي إخ الشريف الحسين ، والملك غازي من مواليد 1912 وتوفي في 1939 وتزوج من الملكة عالية في عام 1934
## كان الملك فيصل الثاني مقبلا على الزواج وبالتحديد سيسافر الى خطيبته في 14-تموز 1958 لإتمام الزواج ، ولكن يد الجريمة قد سبقته قبل يوم عرسه، ويقال بأن أول رصاصة أطلقت في ذلك اليوم ،وسببت المذبحة ،كانت بطريق الخطأ .
## أولاد الملك فيصل الأول من زوجته حزيمة بنت الشريف ناصر هم :- عزة ، راجحة ،رئيفة ،     ثم الملك غازي الأول
*** أشارت كثيرمن المصادر بأن الملك غازي مات مقتولا وإن حادث السيارة كان مدبرا ، للتخلص منه لمناهضته للهيمنة البريطانية
*** كما وتم تداول الأحاديث الكثيرة  بلغط شديد عن الأمير عبد الأله ، والله وحده العليم بالحقيقة وشاهد عليها، والعراق بأمس الحاجة الى لجنة  وطنية محايدة  تضع الأمور بنصابها لتنقية الضمير العراقي  ، واضعين الأسس لمصالحة وطنية ،تعيد للعراق أمنه ومستقبله   بعقد إجتماعي يعيد للوطن كيانه وكرامته

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

نبذة عن الكنيسة الارذوكسية


نبذة عن الكنيسة الارثوذكسية في مصر لميسون عوني

و العلاقة بين المسلمين و الاقباط

-         مصر ولاية رومانية من 30 سنة قبل الميلاد الى الفتح العربي الاسلامي عام 639-640 م.
-         كلمة )قبطية( مشتقة من كلمة   Egypt  - (Egyptous )(كلمة يونانية) و هو أحد أسماء ممفيس أول عاصمة لمصر القديمة- و تستعمل لوصف العمارة و الفن القبطى. و نرى ذلك فى إعلانات السياحة للغرب كلمة  Egypt .
-         تعود إصول الأقباط الى الفراعنة.
-         المسيحية جاءت الى مصر مبكرا و لقد نشرها القديس مرقص و هو أحد حوارى المسيح و الأرجح أنه مصريا أو ليبيا.1*
-         القديس ما ر مرقص حمل تعاليم السيد المسيح الى مصر بعد سنوات قليلة من صلب السيد المسيح و كتب الإنجيل بصحبة القديس بطرس.
-         الكنيسة المصرية إحتضنت فكرة الوطنية المصرية المتميزة و أسهمت في حفظ الفكر المسيحي كله.
-         مصر كانت الملجأ التي هاجرت إليه العائلة المقدسة تحاشيا لإضطهاد هيرود.
-         أنشأت نظام الرهبنة (الصلوات في عزلة الصحراءإبتعادا عن الإضطهاد و تقربا من الله.)2*
-         أول راهب مصري إستجاب لقول السيد المسيح :" إذهب و بع ما تملك و أعطه للفقراء." هو القديس أنطونيوس و هو إبن أسرة مسيحية غنية فأنشأ نظام الرهبنة في صحراء النطرون و لم تمضي سنوات حتى شهد الوادي بناء ما يقرب من خمسين دير جمعت خمسة آلاف راهب وهبوا حياتهم للمسيح.
-         الدور الوطني الذي قامت به الكنيسة و ميزتها عن غيرها من الكنائس – برفضها للعقائد الأجنبية و ذلك بفصل الدين عن السياسة.

          1 *و يقال إنه تلميذ لبطرس الرسول الذي هو أحد أهم المبشرين الذين إختارهم السيد المسيح لنشر تعاليمه و كان    إسمه سمعان و قبل التبشير كان صيادا و بطرس معناها الصخرة
    2* ولقد أصبحت العزلة في الصحراء او في الدير وسيلة إحتجاج يلجأ إليها البابا او كبار القساوسة لبيان رفضهم لما لايناسبهم.
-         مقاومة الأجنبي حتى و لو تعرضوا للموت و لقد تم مطاردة البطريرك "الأنبا أثناسيوس1*و وضع جائزة لمن يأتي برأسه و كان "أثناسيوس" ينتقل من ملجأ الى آخر هاربا و كان الرهبان و الفلاحون يتسترون على تحركاته و لم تحدث خيانة واحدة رغم أن كثيرين تعرضوا للموت بسبب حمايتهم لهم و أصبح رمزا لمقاومة المصريين لغير المصريين. و تقول مصادر التاريخ الكنسي أن "أثناسيوس" كتب الى إمبراطور الرومان يقول:" لا تقحم نفسك في المسائل الكنسية و لا تصدر إلينا أمرا فلقد أعطاك الله المملكة و عهد إلينا بأمور الكنيسة و ليس مسموحا لنا أن نمارس حكما أرضيا و ليس لك سلطان على عمل الكنيسة." طبقا لقول السيد المسيح:" ما لله لله و ما لقيصر لقيصر."

-         قانون الإيمان (نؤمن برب واحد –يسوع المسيح ضابط الكل- أتى و تجسد من سيدتنا و ملكتنا مريم و نؤمن بأن لآهوته لم يفارق ناسوته لحظه واحده أو طرفة عين.)2*
-ويصلي الأقباط يوميا في الكنائس من أجل وحدة كل الكنائس المسيحية وهم يصلون لمصر ونيلها ومحصولها وجمهوريتها وجيشها ورئيسها وفوق الكل شعبها





1* أنبا في اللغة القبطية وصف للقديس.
2* قانون الإيمان الذي يعتبر من أقدس عقيدة الكنيسة القبطية

الإحتلال الذى تعرض له الأقباط
1-   الإحتلال الروماني: مصر ولاية رومانية من 30 سنة قبل الميلاد, و الى الفتح العربي الإسلامي  سنة 639-640.
2-   الإحتلال الفارسي :هزيمة الرومان على يدي الفرس: حكم الفرس لمدة عشرة سنوات و لم يتعرضوا كثيرا للعقيدة القبطية و كان الأقباط سعداء بهزيمة الرومان.
3-   الأحتلال الروماني الثاني :عودة الإحتلال الروماني و كان هرقل هو الذى يجلس على عرش الإمبراطورية الرومانية . حاول هرقل بالقوة توحيد الكنيستين المصرية و البيزنطية و برغم سنين من الإضطهاد الدموي البشع فإن المحاولة لم تفلح و أصبح إصرار الأقباط على إستقلالهم الديني جزا من ضميرهم و نوعا من عودة الروح الى الإستقلال السياسي و لهذا نرى إن الإصرار على إستقلال القلب هو من مفاتيح فهم التاريخ المصري.
-         لقد واجه الأقباط في مصر أعنف أنواع الإضطهاد تحت حكم أباطرة الرومان في القرن الثالث و بداية القرن الرابع الميلادي حين أصدر الإمبراطور قسطنطين مرسوم التسامح الديني سنة 313م, و كان هذا المرسوم إعتراف كامل بالمسيحية و أصبحت دينا رسميا للإمبراطورية سنة 381م.
-         إعتقاد كنيسة بيزنطه بطبيعتين لسيدنا المسيح- رجل و إله. أما الكنيسة المصرية فتقول 
بطبيعة واحده للمسيح حلول الإله في ا لرجل.1*

البطريرك بنيامين
-         عندما أقر مجمع كلدونيا سنة 451م حرمان البطريرك المصري" ديوسكورس" بسبب تمسك الكنيسة القبطية بفكرها المصري الأصيل إستنادا للتقاليد التي أرساها فإن خليفته بعد قرن من الزمان وجد نفسه محروما بسبب نفس الخلاف- و كان عنيدا في دفاعه عن معتقدات الكنيسة المصرية و عندما وصل القرار بحرمانه الى مصر كان غضب الشعب بدون حدود و لم يكن الإمبراطور على إستعداد لقبول تحدي سلطته فإنه بعث لهم يقول:" إذا لم يوافق البطريرك المصري على قرارات مجمع كلدونيا فليخرج من المدينة." فخرج البطريرك بنيامين ماشيا حافيا. و على أثر ذلك رفض الشعب المصري قرارات الإمبراطور و منع البطريرك الذي عينه الإمبراطور من دخول الكنيسة و وسط إضطهاد عنيف أصدرت الكنيسة المصرية ما سمي بقانون الإيمان الذي أشرنا إليه سابقا.
1* إندماج الناسوت واللاهوت في طبيعة السيد المسيح  كما يعتقد اللأقباط (والناسوت هو الطبيعة الجسدية للسيد المسيح .ويعتبر من صميم العقيدة القبطية).
-وسوف نذكر الفروق بين الكنيستين لاحقا
الفتح العربي الإسلامي
639-640م

-         أجمع كل المؤرخين على أن أقباط مصر إستقبلوا الفاتحين العرب بإعتبارهم مخلصين من طغيان الرومان الذي كانوا يريدون التحرر منه, و لقد سمع الأقباط بإرتياح بأن الخليفة عمر بن الخطاب قد صلى خارج كنيسة القيامة احتراما للدين المسيحي وحتى لاتكون سابقة يستغلها قسم من المسلمين للأساءة للكنيسة و زادت طمأنينة الشعب المصري عند أول خطاب ألقاه عمر بن العاص سنة 644م  "إحفظوا عهد جيرانكم الأقباط فإن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال:" سيفتح مصر بعدي فأحفضوا عهد أقباطها, فهم أهلكم.1*

-         شعور الأقباط بأن لهم وضعهم الخاص لأجل ماريه القبطيه زوجة الرسول (صلى الله عليه و سلم) و أم ولده إبراهيم 2* كما لهاجر المصرية أم إسماعيل التي تزوجها نبي الله إبراهيم منزله خاصه.3*
-         تم تعريب مصر تعريبا كاملا وفي زمن قصير.
-         و في القرن الثامن أصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة.
-         أصبحت اللغة العربية لغة المعرفة و العلوم و حلت محل اليونانية.
-         في القرن الحادي عشر أصبحت اللغة العربية لغة عامة سكان مصر و تراجعت اللغة القبطية الى الأديرة.
-         صلاوات الكنائس لا تزال تتلى باللسان القبطي القديم أما المواعظ فتتلى بالعربية.
-         حصلت حوادث صدام بين الأقباط والمسلمين بسبب تجاوز الولاة بطلب الغنائم.
-         كما إن دفع الجزية بأعتبارهم من أهل الذامة سببت شعورا للأقباط بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية.


____________________________________________________
1* تتحدث بعض المصادر القبطية عن الإضطهاد الذي تعرض له الأقباط على يد العرب الفاتحين و يمكن الرجوع الى الأحاديث المنشورة على الإنترنت.
2* ماريه القبطية هي الجارية التى أهداها المقوقس الى النبي ( صلى الله عليه و سلم) و هي أم ولده إبراهيم.                 3* هاجر المصرية هي الجارية التي دخل بها إبراهيم الخليل لتنجب له و ذلك لعقم زوجته ساره.





الأحداث التي مرت على الأقباط
والتي ساهمت في إضهار الشخصية المصرية

1-الحملة الصليبية سنة 1140 م  اي بعد 500 سنة من حكم  العرب والتعريب الكامل.
       - لم يضهر أقباط مصر أي تعاطف مع الغزاة .
-         عين الأمبراطور الفرنسي لويس التاسع عشر قسيسا كاثوليكيا للكنيسة القبطية مما أثار شعور الأقباط وبغضهم للمحتلين .
-         عمليات السرقة والنهب التي قام بها المحتلين .
-         منع المسلمين والأقباط من زيارة القدس مم أوجد شعورا بالعداء للصليبين.
2-حملة نابليون على مصرفي يوليو1798 إلى 1801 وذلك بعد 400 سنة من الحملة الصليبية
-         استعان نابليون بللأقباط لرعاية المصالح الأدارية وكانوا المستودع الأداري لكل مصر ولقد تم تعيين جرجس الجوهري وهو أكبر موظف قبطي مفتشا إداريا وحاز رضا بطريرك ألأقباط في حين عندما إستعان نابليون بقبطي آخر للشأن العسكري أعلن بطريريك الأقباط معارضته لهذا الدور العسكري بل إن الخلاف بين البطريرك القبطي والجنرال القبطي تطور الى درجة حاول فيها الجنرال يعقوب ان يقتحم مقر البطريكية راكبا صهوة جواده ولكن جنوده لم يتبعوه فأنسحب ثم بعد ذلك إنسحب من مصر كلها.كما إنسحبت الجيوش  الفرنسية من مصر عام 1801.
3-الإحتلال البريطاني لمصر عام 1884 إلى 1954 الذي وقعت فيه معاهدة الجلاء وتم إنسحابهم من مصر كلها في عام1956 وذلك بعد العدوان الثلاثي على مصر.
-         أدى الأحتلال البريطاني لمصر الى تغيرات في أحوال أقباطها وذلك نتيجة  لتزايد النفوذ الآوربي في عهد الخديوي إسماعيل.
-         ظهور طبقة جديدة من المسلمين وألأقباط إمتلكت الأراضي الزراعية الشاسعة وكان حظ الأقباط أكثر, فلقد أتيحت لهم ولأول مرة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
-         إتاحة الوظائف لهم كوزارة المالية والبريد والجمارك ومن المعروف إن إتاحة الأمور المالية لهم قد أصبح تقليدا في الحياة المصرية وحتى الأن , كما ونرى إن هذا التقليد شمل حتى القرى والنجوع فنرى العمدة مسلم والصراف قبطي.
-         تعقدت الأمور عندما ترأس بطرس غالي باشا محكمة دنشواى في يونيو 1906وكانت محاكمة أدت الى شنق عدد من المصريين الأابرياء وكان ر د الفعل شديدا عندما أقدم شابا وطنيا مصريا وهو إبراهيم الورداني بإغتيال بطرس باشا عقابا له.
-         أسند الإنكليز رئاسة الوزارة الى يوسف سليمان باشا , وكانت نصيحة البطريرك له بعدم قبول الوزارة ولكن الضغوط كانت عليه أكبر من نصيحة البطريرك وفي هذه المرة قام مصري وطني آخر بمحاولة قتله وكان هذا الشاب قبطيا ولكن رئيس الوزراء نجا بأعجوبة .وأقتنع بعدها بأن رئاسته للوزارة لا تخدم إلا هؤلاء الذين يحاولون إثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحين.
-         كما وتجدر الإشارة الى أن عصر محمد علي باشا 1855 شهد بأن الأقباط نالوا حقوقا كثيرةومنها رفع الجزية والدخول في الخدمة العسكرية بأعتبارهم مواطنين وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية.

تداعيات الآحتلال البريطاني لمصر
ثورة عام 1919 برئاسة سعد زغلول

-         ضد الإحتلال البريطاني ورفع شعار وحدة الهلال والصليب,ولقد أدرك الأقباط إن الإحتلال البريطاني لمصر هو عارض طارء في تاريخها ولقد تساوت أقدارهم مع المسلمين ولقد ساعدت المصالح المشتركة على توحيد المواقف بأكثر مما إستطاعت إختلافات الدين أن تفرق بينهم.وكتعبير عن هذا التضامن راح الأقباط يحرضون ضد الإحتلال من منابر الجوامع كما راح  مشايخ المسلمين ينادون بالثورة من قبب الكنائس

-         كان سعد زغلول شديد الوعي بالمشكلة الطائفية وبفضل المبادى التي أرساها في حزب الوفد تراجعت   بوادر الأزمة بين عنصري الأمة وتشير محاضر دستور 1923 وبالذات لجنة الآقليات على صفحات تشهد للفريقين ببعد النظر والتعبير عن الحقائق الوطنية ورفضت اللجنة مبدأ التمثيل النسبي للأقليات في البرلمان على أساس إن ذلك سوف يؤدي إلى التفرقة بين مواطني الأمة الواحدة.

-         كان عدد من أقطاب الوفد من الأقباط وفي مقدمتهم سكرتير الوفد العتيد مكرم عبيد باشا الذي تولى وزارات المالية حتى عام 1942 وكان من ألمع الشخصيات في الحياة السياسية المصرية .وكان لخطبه المشهورة أكبر الأثر على تقارب المسلمين والأقباط
-         أصبح الأقباط عنصرا مندمجا في الحياة السياسية المصرية .
ثورة 23 يوليو 1952

-         لقد إستقبل الشعب المصرى بمن فيهم المسلمين وألأقباط ثورة يوليو بكل التأييد , مع إنه كان عدد من كبار ملاك الأراضي والأثرياء الأقباط في صفوف النظام القديم إلا إنهم كانو أقلية ضئيلة .
-         التيار الشعبي لعنصري الأمة كان صلبا في تأييد الثورة.
-         ونتيجة لحضر نشاط الأحزاب السياسة القديمة وخصوصا حزب الوفد الذي كان الأقباط عنصرا بارزا فيه أدى إلى إختفاء عدد كبير من القيادات القبطية من ساحة الحياة العامة المصرية , وبدا للأقباط إن شيئا منهم قد ضاع.
-         حاول النظام المصري الجديد مواجهة بعض الحساسيات فركز إهتمامه على عدد من الوزراء الأقباط الذي إشتركوا مع الثورة في الحكم ولم يكن ذلك كافيا لأن النفوذ الإداري يختلف عن النفوذ السيلسي.
-         كما إن التكنو قراط الجدد كان يتم إختيارهم لتخصصهم المهني.مما لم يترك أثر سياسي بينهم.
-         ثم جاءت قوانين يوليو ألأشتراكية بما فيها التأميم وإعادة تحديد الملكية وكانت هذه القوانين ضربة شديدة للملكية الغير عادلة وكانت الضربة محسوسة بين الأقباط أكثر.
-         ثم كان التوجه العربي لثورة يوليو يتأكد بما لايقبل مجالا للشك , مبعث قلق للأقباط لأن العروبة سيلحق بها الإسلام حتما.
-         ومع تأميم قناة السويس في عام 1956 , وتأميم عدد من البنوك الكبرى بدأت الهجرة الواسعة لعدد من الشباب القبطي الذي ذهبوا الى الغرب ليعيشوا نفس نمط الحياة التي كانوا يعيشونها في مصر, ثم جاءت القوانين الإشتراكية وكانت الهجرة الثانية للأقباط.
-         ونتيجة لهذا أصبح للكنيسة القبطية فروع عبر البحار وأصبح هؤلاء يشكلون جماعة ضغط في مواجهة السلطات المصرية


الأنبا كيرلس السادس وعلاقته بجمال عبد الناصر

-         كان البطريرك القبطى في تلك الأوقات هو الأنبا كيرلس السادس الذي أنتخب في عام 1959 .
-         كانت العلاقات بين جمال عبد الناصر وبين البطريرك الجديد علاقات ممتازة وكان بينهما إعجاب متبادل وكان معروفا إن البطريرك يستطيع مقابلة جمال عبد الناصر في إي وقت يشاء وكان كيرلس حريصا على تجنب المشاكل, وقد إستفاد من علاقته المتميزة  بعبد الناصر في حل مشاكل عديدة.1*
-         كان بناء الكنائس في مصر محصورا بالخط الهمايوني الصادر من الباب العالي بتحديد إنشاء دور العبادة لأهل الذمة في مصر وكان المسموح بين به بين " عشرين وثلاثين كنيسة " وسمح لهم بخمسة وعشرين كنيسة.
-         وكان بناء كاتدرائية جديدة تليق بمكانة الكنيسة القبطية من أعز أماني كيرلس ,ولم يرى مناسبا أن يفاتح جمال عبد الناصر مباشرة فطلب من محمد حسنين هيكل مفاتحة الرئيس في هذا الموضوع , فكان تفهم الرئيس  كاملا لأنه كان يدرك أهمية وحقوق أقباط مصر في التركيب الإنساني والإجتماعي لشعبها الواحد.ومنعا لمحاولات الإستقطاب من قبل مجلس الكنائس العالمي.الذي كان سيكون سباقا لبناء الكادرائية فإنه قرر أن تساهم الدولة ببناء الكادرائية وطلب الرئيس من هيكل أن يبلغ البطريرك بقراره.
-         وكان   البطريرك بغاية السعادة عندما أبلغ بالقرار وأفتتح قداس بركات الرب يشمل الإسلام والمسيحين.
-         تم بناء الكادرائية وحضر جمال عبد الناصير حفلة إفتتاحها وذلك سنة 1969. 2*

البابا كيرلس السادس
-         وبذلك أصبح الطريرك كيرلس السادس هو البابا كيرلس السادس ووقف على قدم المساوة مع بابا روما.
-         وبهذ تحقق نوع من  وحدة الأقباط والمسلمين
______________________________________________
1* وفي أغلب الحروب ألتي خاضتها مصر ضد إسرائيل كان عبد الناصر يكلم البطريرك كيرلس قائلا: إدعي لنا يا أبونا" وهي جملة معروفة يستعملها المصريين مسلمين وأقباط.
2*ويقال إنه بعد بناء الكادرائية ظهرت السيدة العذراء على قبابها , وفسرها البعض بإن هذه بوادر البشارة لإنتصار مصر على إسرائيل وحدث ذلك في اكتوبر1973

اليوم الحزين
-          وكان يوم 28/سبتمبر/1970 يوما حزينا في حياة البابا كيرلس السادس كما كان يوما حزينا لمصر وللأمة العربية كلها, وذلك عندما ودعت إبنها البار الرئيس جمال عبد الناصر , وأمر البابا كيرلس السادس بأن تقرع أجراس الكنائس في طول مصر وعرضها وعلا صوت المؤذنين بالتكبير في الأزهر الشريف وفي جميع مساجد مصر  وبكت الأمة كلها وهي تودع إبنها الغالي وبذلك تكون  قد ودعت أعظم أيامها وأعز أمانيها.
-         وفي ذلك اليوم الحزين تجلت الوحدة الوطنية بين المسلمين وألأقباط في أوضح صورة.
-         كما توفي البابا كيرلس السادس في عام 1971 وكماذكرت الأوساط الغربية تنيح صديق عبد الناصر الوفي وبذلك فأن العلاقات بين المسلمين والأقباط ستشهد صفحة جديدة وعاصفة من تاريخها.

عصر السادات وعلاقته بالبابا الجديد البابا شنودة

- كان النجم الأكثر لمعانا في جيل الأساقفة هو " نظير جيد" الذي جرى رسمه تحت إسم                          البابا الإنبا شنودة الثالث بابا الإسكندرية , وبطريرك  الكنيسة القبطية والكرازة المرقصية  ، على الكرسي البابوي.
- وبهذا فإن كليات اللاهوت ومدارس الأحد دخلت في إختصاسه.
- وكما ذكرنا فإن الكنيسة لها موارد مالية هائلة.وتربع البابا شنودة على الكرسى البابوي بعناصر قوة لم تكن متوفرة للذين سبقوه.
- وكانت العلاقة بين البابا الجديد والرئيس الجديد في بدايتها طيبة.
-  برز موضوع بناء الكنائس مرة أخرى وأمر الرئيس السادات بأن يزاد العدد الى خمسين كنيسة.
- وفي خضم الأحداث المصرية الأسرائيلية أراد كارتر والسادات كسب تأييد البابا شنودة لأقناعه بالمساعدة بتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل بعودة الحجاج الأقباط لزيارة القدس ولكن البابا الحكيم كان أرفع منهم شأنا ووطنية وصارت مقولته  التي لن تنساها الأجيال " لن يكون أقباط مصر خونة الأمة العربية."
 - وبهذا وصلت المشاكل الى مداها وإنتهت بحجز البابا شنودة ومنعه من مغادرة الدير.
- وإنتهت هذه الدراما العنيفة بمقتل الرئيس السادات وإطلاق حرية البابا شنودة ومعه كل  القيادات ورموز المجتمع المصري الذين سجنوا في في ذلك الوقت. 
 
                     وسوف أوجز بعض من سيرة البابا شنودة

- البابا شنودة هو خريج كلية الآداب قسم التاريخ ودرس التاريخ الآسلامي والفرعوني والتاريخ الحديث كما كان تلميذا في مدرسة اللاهوت ثم أستاذا فيها.
- شاعرويكتب القصائد الشعرية بالغة العربية الفصحى.
- ضابط برتبة ملازم في الجيش المصري
  - ثم جرى ترسيمه راهبا وقال إنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء.
-أمضى البابا شنودة عشرة سنوات في الدير دون أن يغادره عاكفا على الدراسة والبحث.
-عمل سكرتيرا لقداسة البابا كيرلس السادس وعندما تنيح(مات)  ( 1 )قداسة البابا جاء حفل تتويجه على كرسي البابوية.وكان ذلك في 1971


(1)- تنيح بالغة القبطية تعني توفي


عصر الرئيس مبارك والأقباط

-         بدأت العلاقات تتحسن بعهد الرئيس مبارك ولكن أقباط المهجرالذين إكتسبوا كل أسباب القوة وأصبحوا صوتا عاليا يطالب ما يسئ الى وحدة المصريين وأصبح الأمر الذي تخوف منه جمال عبد الناصر بأن يسيطر  مجلس الكنائس العالمي على مسيرة الأقباط أمرا واضحا .
-         كما أن مواضيع زواج المسلم بالمسيحية وزواج المسيحي بالمسلمة قد أحدث شرخا كبيرا بين الطرفين كادت معه أن تحدث فتنة تزعزع وحدة المسلمين وألأقباط .
-         وأخيرا وليس آخرا موضوع مصادقة المحكمة الأدارية للسماح بالطلاق الذي تعتبره الكنيسة مقدسا ولا يجوز المساس به.
-         ويعتبر تدخلا في صميم عقيدتهم ودينهم الذي يحرم الطلاق .
-         ويستطيع الذي يريد تفاصيلا أكثر , الرجوع الى موقع الكنيسة القبطية على الإنترنت كما وتتكلم كثير من القنوات الفضائية لبحث هذا الموضوع الشائك .



وسأحاول أن أذكر أهم الفروق بين الكاثوليك واللأرثوذكس
-         الروح القدس عند الكاثوليك منبثق من الأب والإبن في حين إن الروح القدس عند اللأرثوذكس من الأب فقط.
-         حبل السيدة مريم بدون دنس عند الكاثوليك في حين إن ذلك عند االأرثوذكس مثل ألأنبياء والقديسين.
-         المطهر عند الكاثوليك بأن يقضي الإنسان بعد موته فترة من العذاب ثم ينتقل الى النعيم الآبدي في حين إن الأرثوذكس " لا توجد مغفرة إلا بدم السيد المسيح" .
-         الغفران  نراه عند الكاثوليك هو إعطاء البابا للغفران والبابا معصوم من الخطأ في حين إن الأرثوذكس لايؤمنون بعصمة البابا.


البطريرك نسطوروتعاليمه التي خالفت المعتقدات اللأرثوذكسية التي تكفر كل من ىفصل الناسوت عن اللاهوت في طبيعة السيد المسيح ولقد وصم نسطوربالهرطقة.
والبطريرك نسطورهو بطريرك القسطنطينية 428  - 430 والذي حرمه المجمع المسكوني وإليه ينسب النساطرة أو الأشوريين ومنهم إنتشرت التعاليم الى فارس والهند والصين.
تعاليم البطريرك نسطور هو إن المسيح مولود من بشر والبشر.لا يلد إلها.
-         المسيح معجزة ربانية وهو إنسان ظهر لنا من خلال الله ليجعله بشارة الخلاص وعلامة العهد الجديد والنسطورية غير معترفة بإلوهية السيد المسيح


تفسير لمعاني المصطلحات الدينية

-         الإنجيل – كلمة يونانية معناها البشرى
-         الكرازة- الوعظ والمناداة ببشارة اللإنجيل
-         أباء الكنيسة- هم كتبة الكنيسة الذين عاشوا في القرون الثمانية االلأولى فأصبحوا شهودا على إيمان الكنيسة.
-         حواري السيد المسيح أو الرسل وعددهم 12 وعلى رأسهم بطرس الرسول الذي دعاهم السيد المسيح على العشاء الأخير وأخبرهم بحتمية صلبه.
-         الكاثوليك وتعني العالمبة
-         اللأرثوذكس وتعني الطريق المستقيم
-         البروتستانت وتعني اللإحتجاج
-         السيد المسيح كان يتكلم الآرامية

المراجع التي إستعنت بها لعمل هذه الورقة
-الكنيسة المسيحية القبطية الأرثوذكسية في مصر(أللأنترنت)
-أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة (اللإنترنت)
- كتاب خريف الغضب لمحمد حسنين هيكل
-المنجد في اللغة واللأدب والعلوم للأب لويس معلوف
-موقع قداسة البابا شنودة الثالث على الإنترنت