الثلاثاء، 3 يناير 2012

فارس الثورة احمد مظهر






فارس الثورة وفارس الفن في 15-11-2011 لميسون عوني

في جنح الليل  ، وبهدأت الكرى  ، وبسر الكتمان ، والكون من حولهم سكون ، ، توجه إثنان من شباب الجيش بالملابس المدنية
 حاملين المؤن  والذخيرة
 الى الجنرال أبو الثوار وهو في طريقه الى العراق لمساندة ثورة  قامت  هناك

وأستقل الثائر الأسطورة** ، الطائرة بعد أن تم تهيئتها للسفر وطارت متوجهة الى هدفها ، ورجع الضابطان بعد
 إدائهما المهمة بكل  نجاح ،  ولكن شاءت الأقدار أن يتعطل محرك الطائرة ، وأن  يتم القبض على المجاهد عزيز المصري
 ويودع في
السجن ، وحكم على المحاولة بالفشل ، ولكن المسعى والهدف للضابطين لم يتوقف ، فأنضم  أحدهما ، الى تنظيم الضباط الأحرار ، وبقي
 الى آخر يوم من أيام حياته وفيا لرفاقه  ، مخلصا ، نقي السيرة  ، عفيف القلب والضمير ،   إنه الفارس النبيل في
 سلاح
الفرسان    ،دُفعة عبد الناصر والسادات ، إبن ثورة يوليو  ، النقيب أحمد مظهر الذي أصبح فيما بعد الفنان أحمد مظهر***
 الذي خلع  زيه العسكري، ليدخل في غمار الفن ، ولكنه لم يترجل عن فرسه ،ممتشقا سيفه ،متسلحا بمبادئه ، خاض أدواره
بكل وجوهها
وشخوصها  وأحداثها  ،  بعجرفة الأمير في رد قلبي#، و غَمَر الشاشة ، عنفوانا  في  صلاح الدين ، وفاض  بروح  الكروان
 في رائعة طه حسين ،  دعاء الكروان محاولا في  قمة البساطة والأبداع أن يقنع حبيبته كما كلمات العميد (فلنضم أحزاننا
سوية حتى نستطيع مواجهة  عذابنا )     ، مرتديا
   قفاز الأرستقراطية  ،ليقطف الزهرة  في الأيدي الناعمة   ، لم

 ينسى 


 شرفه العسكري
 شامخا  بتواضع  ، بسيطا في كبرياء ، وليخوض معترك الشاشة  
 لينيرها ، وليشع سمو أخلاقه ،  بعيدا عن معاركها ، نائيا بنفسه عن لغطها ، محتفظا بمسافة صانت هيبته وكرامته
وبقيت
سيرته عطرة ووفاؤه نادرا ، لزميل سلاحه ، وصديق دُفعته ،وشريك مبادئه ، قاوم كل محاولات الطعن به ، بأدوار أحس فيها

غرضا يراد بها المساس بسيرة  عطرة ، وتاريخ مشرف ، فرفضها بكل إباء  ، محافظا على كلمة الشرف ، التي أقسموا عليها
 وصونا للمبادئ التي آمنوا بها ،

 وبكى بدموع الوفاء والحب وهو يروي سيرته ،وذكرياته  مع عبد الناصر ، في عز هجمة

الحقد عليه ، ومحاولة تشويه صورته ، مدركا كل الإدراك من هم الذين ورائها ، ومن الذي خطط لها ،بحس شفاف ،لم يخدعه
بريق الوعود
ولم تنطلي عليه  أكاذيب مدعي الفن ، ومهنسي  السيناريو ، ومفبركي الأحداث ، الذين جرحوا قلب الوطن بصلح ،رخيص
 لمصلحة إسرائيل ، مقاوماً التطبيع ، بكل سمو البساطة التي إشتهر بها  ،  لم تَخدش  نصاعة بياضه ، ونقاء جوهره  ، فنيا
ووطنيا
في  زمن هجمة شرسة على كل معاني الكرامة   ،ومنعت  فيه حتى مجرد كلمة تثير غضب ،
أسرائيل ،   وسط مسرح يموج بالأحداث والقصص والروايات ، وبقي الى آخر العمر محترما ، شامخا ،بسيطا ، ودع الحياة
 بكل
عزة وشرف إنه

  أحمد مظهر  ، فارس الفن بعد أن كان فارس الجيش  الثورة .






كان الجنرال عزيز المصري يريد أن يتوجه الى العراق لمساندة ثورة رشيد عالي الكيلاني في 16 مايو 1941،وتعطل المحرك وهبطت الطائرة في مزرعة بقليوب ، ثم  تم إعتقاله إلى أن أفرجت عنه حكومة النحاس باشا ، ثم أعيد إعتقاله وإتهامه بالإتصال بالألمان ،
وقام بدور مهم في تنظيم كتائب المتطوعين في حرب فلسطين ،1948
إتصل به الضباط الأحرار ليكون واجهتهم في الثورة  ، ولكنه رفض ذلك وإكتفى بتوجيه النصح لهم وسمي بالأب الروحي للثوار،
بعد ثورة يوليو  عين سفيرا لمصر في الإتحاد السوفياتي ،ليشرف على تسليح الجيش المصري 
*** ولد أحمد مظهر في عام 1917 وتوفي في  ، 2002
إنضم الى حركة الضباط الأحرار ولكنه لم يشترك بالثورة  ،لوجوده في هلسنكي ممثلا مصر بدورة للفروسية هناك
#ومن المصادفات إن مخرج فيلم رد قلبي هو عز الدين ذو الفقار وكان أيضا ضابطا في الجيش وترك الجيش الى السينما

السبت، 31 ديسمبر 2011

أم كلثوم في 14-12-2011 لميسون عوني



أم كلثوم في 14-12-2011 لميسون عوني

مساء الخميس من كل شهر ، تتجه ، مؤشرات المذياع ،الى نداء و لقاء ، ليحمل الأثير ، صوت الوطن العربي ،من القاهرة  ،الى أرجاء
 الوطن العربي
ليمتزج  مع
الوعد #  بأمل  موعد،  يخفق مع خفقات  القلوب ،ويمور مع أنفاس الروح ، من أعماق خشوع الأدعية والتواشيح  ،وشحنة الفطرة
الربانية
 التي حباها الله للموهبة
الخارقة  بإمتياز ، صوت كوكب الشرق أم كلثوم .
يلتقي العالم العربي  يوم الخميس من كل شهر ، موعدا مع الملكة المتوجة على أفنان الموهبة ، المتربعة على تاج الإبداع ،تصدح كما
كروان الريف
وتهفو  مع عبير النيل  ، لتنعش قلب العروبة أملا ،وتتوهج  شعلة  سرمدية ، تنثر جذوتها  ، في تراب وطنها وجدا
   وتتألق
بروائع متتالية  إمتدت زمنا وبقيت زادا ،للذود  بها من الملل والرتابة ،عندما  سقطت راية الفن في براثن السطحية والإسفاف ،و متتابعة
 تحكي
 قصص الحب واحداث الوطن ،وألتف حولها مزيج ، رائع من مواهب الشعر والأدب ،
 جسد صوتها لهم آمالهم وأحلامهم، إلتف حولها المبدعون لتجسد   مشاعرهم ، وتشدو بقطرات قلوبهم تهدر سيلا ليغمرالفن روعة وجمالا
غنت لقلوب المحبين وغرام العاشقين ، وشدت لقلب الوطن ، مواسية  عذابه ، مداوية لجروحه ، بهمة النفس الأبية الي لاتقبل الهزيمة
ولا ترضى  بالهوان ، تقوي النفوس الضعيفة ، وتشد من أزر النفوس القوية ،
  لتحول مصر الى جبهة قتال ثانية ، رُصت فيها الصفوف
وشحذت الهمم ،خنجرا في قلب العدو ، الذي آلمه وشتت نصره ،  إن الإرادة الحية لاتكسر ،وإن يوم الكرامة  قد نضج أوانه  ،ولقد بذل
 كل ما يستطيع ليستأصل جذور الهمة ، عارفا بإنه قد إنتصر في قتال ،ولم ينتصر في سجال ،وإن الحرب وديعة  في حنايا الوطن .

  صلبة ،  ، حية  ، متحفزة ، إقتحمت  الجرح الغائر في الأعماق،  و فجرته في  وجه  الجبروت   ،لتحكي قصة العشق الحارق ،متفانيا
 لينهل من غدير النصر  ، ويرتوي من فيض العزة .
لقد عُزف نشيد الوطن الخالد ، على أوتار الماس  النادرة ، ،وأراد العدو أن تخمد الجذوة  ،وأن تمحى صحوة السلاح فأحتضنته أنفاس
 العروبة،مسكا يسري في النفوس  والله زمان يا سلاحي**
دوس على كل الصعب** *،فالمعدن النادر يتألق عند الإنصهار ، والماس  آخاذا  يعكس روعة وإشعاعا عند الإنكسار.
ذاب ضمير الفرد مع ضمير الأمة، ليخمد الغرور،الذي أصاب الوطن في مقتل ، ويطفأ الخيلاء دروسا وواقعا ، ولينهي مشروعية الثورةو
 ليدخل في مشروع الدولة ****، وبهاء الأمة
إمتزج وجدان الفرد مع  جموعه ، وتجانس مع بلاده وأصبح الكل في واحد ، لبذل الغالي والنفيس لإداء الواجب وليعلوا صوت الوطن
ويموج بحراك جبار جرف أمامه كل عقبة وذلل كل صعوبة ،وأفتدت الأرواح الغالية تراب الوطن الغالي ،وصوتها يصدح في أرجاء
المعمورة بشدو وضعه الرحمن أمانة ، ريحانة ، شذى للبلاد  ،ولقلوب المحبين  دواء ، سندا ، للمجهود الحربي ،  وصمودا للجبهة
الداخلية التي أثارت ذهول العالم ، ووضعت العدو في حيرة وتشتت ، و سألتها الإذاعية المتميزة أماني ناشد عن عائد حفلاتها للمجهود
 الحربي ، أليس كثيرا يا سيدتي ؟ فأجابت ، بكل التواضع والبساطة ،ليس كثيرا على وطني ،ولو سُأل أحدهم في حاضرنا  ،لألقى خطبة
عصماء عن الواجب والتضحية.
لقد أثمرت خصوبة التربة الطيبة ، وانبثق عبير الأرض عن مواهب وأفذاذ ، إنصهروا مع  رحيق الوطن ،وفي ذرى إبداعه ، وبقيت قلوب
 العروبة لزمن تلتقي مساء الخميس من كل شهر موعدا ، بأمل لإي يوم أن تلتقي  قدرا ووعدا

# الوعد :- إصطلاح  وصفت فيه  مجلة التايم الأمريكية لقاء أم كلثوم الشهري مع العالم العربي
**  والله زمان يا سلاحي إشتقت لك في كفاحي،النشيد الوطني لمصر والذي تغير بعد معاهدة كامب ديفيد
***  دوس على كل الصعب النشيد الذي شدت فيه  ،كوكب الشرق أم كلثوم ، بعد النكسة 1967
**** ومن الملفت للنظر إن إنتهاء مشروعية الثورة والبدأ في مشروع الدولة ، حدث بعد نكسة 1967 ، وهو غير متعارف عليه في
أوقات
 الحروب والأزمات ، إذ إن التحول يكون عادة ، بعد مرور فترات الإضطراب وإستقرار الأحوال.




الخميس، 29 ديسمبر 2011

خرج ولن يعد


 خرج ولن يعد في 22-11-2011 لميسون عوني

خرج الأميركان من العراق ، مسّودي الوجوه ، منكسي الهامة ،مكسوري الكرامة ، وقد  مزق  لفح  العراق جنودهم ،وأحرق هجيره قتلاهم
 وأذاقهم ماؤه
الزلال  سما زعافا ،وأعمى خيره بصيرتهم ، خرج الأميركان
مدحورين ، مهزومين ، يلمون رفاتهم، ويرتقون شتاتهم ، لم ينفعهم جبروتهم وقوتهم  وغطرستهم ، إندحروا كما حالهم في كل بقاع
الدنيا ولكنهم لايتعلمون ، ولا يعتبرون ، ظنوا إنهم في رحلة ، سيتنزهون في قوارب دجلة ويشربون من مزاج الفرات ،ويتهادى بهم
المشحوف الهوينا ،
طمعوا بحلاوة التمور وظلال السعوف ، ومجرى الساقية والزرع ،جاؤا من غياهب السجون ، وأوكار المخدرات وبؤس الفقر
 وقد زينوا لهم بأن الأموال ستجري ، ليغترفوها ،وهي مجرد إطلالة سيعودا ،  ليتمتعوا بها
  ذهبوا الى غير رجعة ،وقد نكلوا بأبناء  العراق ، وعذبوهم في السجون والمعتقلات ،ونهبوا كنوزهم الثمينة ، ومزقوا مخطوطاتهم
وباعوا آثار بلادهم العريقة ، ليطمروها غيرة وحسدا ، لإنهم لايملكون ولو جزءا بسيطا منها ،جاؤا من شتات الولايات المتحدة وداسوا
تمثال الحرية  بأقدامهم ، ومزقوا دستور الآباء المؤسسين ،ورفعوا راية التفرقة العنصرية التي إقتتلوا أزمانا في أتونها، حنطوا
مكتبة  الجونجرس ، ومزقوا أعلام الأمم المتحدة   ،  دخلوا بجهلهم  وحمقهم ، ليشعلوا  أتون العراق ويوقدوا غضبه
 وتركوه ممزقا ، محطما أشلاءا ،شيعا وأحزابا ، طوائف وقبائل
 خططوا للإققتال ، وحبكوا الفرقة ، وتفرجوا على الدم الواحد كيف يراق ، والبلد الواحد كيف يتحطم ، وهم الآن يركبون الطائرات بهلوسة
الكوابيس التي طاردتهم ،فارين ، مذعورين ،ليستلمهم أطباء النفس في بلادهم ، وليحقدوا على رؤسائهم .
أما أنتم ايها الإخوة الأعداء ، في العراق ،بارك الله فيكم  ،وسعيكم مشكور  ،لقد دفنتم جثة بلادكم واقفين تنتظرون العزاء ، إستمروا في
 عدائكم ، ولتكملوا
تدمير بلادكم ،وإمحوا  ما تبقى من عزكم
 وأشلاء  من أطلال آثار بلادكم
  
  وشكرا لرواد الثقافة الذين حفظوا جزءا من حضارة بلادكم   ولابد أن نتوجه
بالشكر والإمتنان ،الى عالم الآثار الفرنسي مورجان وبعثته الأثرية  لأكتشافهم مسلة العراقي الإسطورة حمورابي ،ثم عميق فخرنا بهم
لنقلهم المسلة الى متحف اللوفر في باريس لإنهم يستحقونها ، ونحن لانستحقها،كما ونتوجه بالشكر للمتحف البريطاني
الذي حفظ للحضارة البشرية ألواح مكتبة آشور بانيبال ،التي خُلدت كأول مكتبة بالتاريخ، وقد إستقرت فيها ملحمة جلجامش ، وعربة
 سميراميس، ولقد دمرنا حدائق نبوخذ نصر لإنها بقيت في أرضنا ولم تنقل الى متاحف العالم
وسنتوارى خجلا عندما تنزل عشتار لتفتح بابها فإذا هي قد خُلعت ، أشلاء وحطام .
فهنيئا لبلادنا بإبنائها البررة وزعمائها الأفذاد ،الذي إستطاعوا بذكاء فريد ، ومواهب متميزة ، أن يكملوا تهديم البنيان، ويحطموا ما بقي من
مجد البلاد
غافلين ، فالغفلة  إبداع ،والإستهانة  موهبة ، داعين أن يديمها الله عليكم ، ولنتركهم في غفلتهم سادرون ، عسى يوما أن يستيقظون وإنا لله
وإنا
 إليه راجعون