الجمعة، 16 مارس 2012

محمود درويش




محمود درويش   لميسون عوني  في 1-2-2012

غمر الإحساس المرهف  روح البنوة  ، ونبضت قريحة الشاعر فياضة ،وهو يرى السجان الإسرائيلي ،يدلق إبريق القهوة  ، الذي أحضرته
الأم الملهوفة
 معها ،لكي يستدفئ ، بنكهتها ، ويتنفس عبقها ،ولكن المجرم  الذي  سرق الأرض وإستباح الوطن ، لم يسستطع أن يرى هذا الصمود
الأمومي الساطع ، وأن يشعر ،بخفقة قلبها ، حاملة الطعام وإبريق القهوة الى إبنها الموهوب السجين ،ففاض الحقد الأسود في دمه الأسود
فدلق  القهوة على الأرض، لإن  هذا الجبان يعرف بإن هذا  الإناء يمثل ،لمحة من  حياة ، وذكرى بلاد ،وإن هذه الأم التي أقبلت
تحمله لإبنها لتسقيه مهجة الوطن ، وتيممه بقطرات ترابه ،وتغسله بدمع حنينه ، بطقس روحاني ،لايستطيع  أن يفهمه ويصل الى
 إلهامه، وماذا يعرف الصهيوني عن رمز القهوة، وبماذا يشير فوح الخبز
وإي لؤلؤ شفيف هطل من عصارة السماء ،لينبت الخير، الذي أعمى عيون الإحتلال ، شرها وطمعا ،فأخذوا الوطن عنوة و حسدا
لهذه الأم التي أنجبت
الشاعر الموهوب ،الفتى الذي أيقضوه في يوم الكارثة ، ووعينا على هذه الدنيا يسمونه يوم النكبة ، أيقضوا الفتى ،ليغادروا أرضهم وفي
 أثرهم،رصاص الحقد والإنتقام ،الى أن وصلوا الى لبنان التي سمع بإسمها لأول مرة
  ليبث ترانيم وطنه عطرا في الآفاق ، وليسمم أسماع العدو، بشعر ، أجج نيران قلوبهم اللئيمة ونفوسهم الخسيسة
وأرى المشهد نابضا
السجان الإسرائيلي
ماذا تحملين؟
قهوة وفواكه وخبز
لمن؟
لأبني السجين البرئ
برئ وكيف ذلك ؟
أنت تعرف أكثر من غيرك كيف ذلك
ممنوع
2
أيها الأحمق ، تأخذون أرضنا وتسكنون بيوتنا ، تشربون عصير الزيتون ،وتتمايل أشجار اللوز تحيي القلب وتنعش النفوس ، وتزخ
أمطارالنقاء ،ليعم الرخاء
كل
 هذا أصبح لكم ، وتقول لي ممنوع
 سرقتوا الأرض وتردد ببلاهة  ، ممنوع
نحن لم نسرق أرضكم إنها أرضنا وبلادنا
إصمت يا جبان ، فإذا كانت أرضكم ، قل من أي الأصقاع  جئت ، وأي بلاد  لفظتك
لم تلفضني ، أنا إخترت المجئ
ولماذا لم تبقى ؟
رجعت الى أرض الميعاد
الميعاد بعون الله يوم أن تحفروا قبوركم بإيديكم ، وأن تفروا على غير هدى ، وبدون ملجأ يأويكم
انت تحلمين
الحلم الشريف ، أكبر وأعظم ،من دناءة  واقعكم ،و حلم الوطن  الحر ،سيبقى خنجرامغروسا في صدوركم  ،ليقض مضاجعكم ،وسندفع
ضريبة  الدم  سفكا ، لنلوذ بعشنا  مهدا،وننهل من غديرنا أمنا، وها أمامك أيها المغرور ، سرب الشباب الغض ، يخفق لينال العلا  ، ويحلق
 عاليا ليوم المنى
أنتِ لاقلب لك ، تشجعين إبنك ،على العصيان بدل أن تنصحيه
لا سأنصحه توا عندما أراه ، سأقول له سأتبرا منك إذا صمت شعرك ، وهادنت عدوك ، وسلوت يوما أن تكلل بالعزة هامة وطنك
الى الآن  لم  تقولي لي من هو إبنك ؟
أرى الغباء واضحا فيك ، كل هذا ولم تعرف من هو إبني؟
وهتفت من شغاف قلبها ، وأعماق عذابها، إبني هو
  محمود درويش
وهنا تقدم الجندي مهتاجا وأخذ إبريق القهوة من يدها ،تلبسه الجنون ، وتهته بالعته ،محمود درويش ، تقولين محمود درويش
نعم أقولها بكل الفخر ، من قلب الأم التي أخذ إبنها حشاشة قلبها معه ، لتحدب عليه في سجنه  ،وتربت على آلامه ، وتداوي جروحه
تواعده ليوم الفرح ، ليوم اللقى  ، حاضرة معه حتى لاينسى
ونظرت الى القهوة التي سفحها اللئيم على الأرض وطفرت دموعها النقية  ،لؤلؤا كأمطارالربيع ، تسقي  الجريح ،وتطفئ ظمأ المحروم
أراك تبكين ؟
هل تعرف بأن قطرات القهوة ، التي إنتثرت ستسقي شقوق الأرض ، وتحنو على جفافها ، هي ،أثمن ،منك ومن دولتك
ونكهتها لاأبدلها بكنوز الدنيا
وسيمزج محمود عطرها مع ثنايا شعره
لتدفئ  قلبه، ولتسري في ذرات ترابه
ساخرا منها
هذه حمى الخيال
فتطلق في وجهه وجيعة بلادها

أنت سليل المرابي ، لاتعرف غير رنين النقود ، ومضاربات السوق
عشت وأجدادك في عزلة الحارات ،وكآبة الصفقات ،ولؤم المؤامرات
منبوذا في كل مكان ، لايُعرف لك  بيتا  ولا موطنا
تعيش وتموت مع أضغاث حائط المبكى
ونحن سنموت حتى ، تدق أجراس القيامة ،و نذرا لصخرة المعراج ، وفداءا لروح الإسراء
 و بلادنا  نثرا من رحيق السماء ،وعصارة الأديان
فمن اين لك ، أن تفهم
 وكيف ؟يا مرابي الأزقة  ، تشعر بريح سنابل القمح ، وشمس الزيتون ، ورواء عصير البرتقال
أنت تأكله وتشربه ، ونحن نستنشق ريحقه،ونذوب عشقا، لهفهفة نسيمه
وإذا أردت أن تفهم فإرجع ، الى الكتب والمجلدات ، تدلك الى ماضيك في الضلمات
إي كتب وإية مجلدات
دعني أترك الكتب السماوية التي لعنتكم ، وفضحت  لؤمكم
ونستشهد بعبقرية نادرة من البلاد ، التي صنعت  دولتكم
شكسبير ، ألم تسمع بشكسبير ، سيخبرك عن جدك شايلوك ،وغدره بتاجر البندقية
إنه شبيه سفالتكم ، ويمثل جشعكم  ،  فأنتم لاتشبعون
مغتاضا
انت الشاعرة أم إبنك
محمود   كزهر اللوز** مضمخا عطره في أبيات قصيده ، يحمل تيجانه، ليواسي عذاب الأهل ولوعة الوطن ، متشربا في حنايا قلبه
وسجنكم لأبداعه  تألقا ، ويضيف الى شعره رياحينا
فسجل إنه عربي**
و قد كان ،
4
تدفقت قريحة الشاعر الفذ عندما رأى أمه حزينة ، وصُفت حروف القلب شلالا ، ليواسي جرح الألم ،وعزف محمود درويش الحانا شجية
ونقش
  في الضمير  وشما  لايمحى ، رددها العالم العربي كله وترجمت الى كثير من لغات العالم
أحن الى خبز أمي ... وقهوة أمي ولمسة أمي ... وتكبر في الطفولة ... يوما على صدر أمي ... وأعشق عمري إذا مت .. أخجل من دمع
أمي
خذيني إذا عدت يوما  وشاحا لهدبك   ..... وغطي عضامي بعشب تعمد من طهر كعبك .. وشدي وثاقي بخصلة شعر ... بخيط يلوح في
ذيل ثوبك .. إذا ما لمست قرارة قلبك ...ضعيني إذا ما رجعت وقودا لتنور نارك ، وحبل غسيل على سطح دارك ، لإنني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك ...هرمت فردي نجوم الطفولة ، حتى أشارك صغار العصافير ، درب الرجوع لعش إنتضارك(محمود درويش)
لو  إجتمع شعراء الصهاينة ،ومن لف لفهم ، ودقت آلة إعلامهم ، وعلى طنين أفكهم ، لا يستطيعوا أن يكتبوا حرفا واحدا من فيض إبداعك
 وحلاوة
إنتماءك ، وروح البنو ة متغلغلة في أعماقك
وهل يوجد بعد ذلك كلام يضاف ،وشعر يقال ، بعد أن ماتت العصافير في الجليل** ،ودخلنا في دائرة النسيان ، جالسين على سرير
الغريبة، نحدق في مرآتها
ننعى غربتنا ، ونَحِنُ الى بلادنا ، بعد أن  أطفئنا هالة الوطن ،ونزعنا عزته، ونتلفت الآن حيارى نتطلع من بعيد الى أرضه


*ولد محمود درويش في قرية البروة عام 1941 وتوفي في 9أغسطس 2008 بعد إجراء عملية جراحية في تكساس بالولايات

المتحدة
قصائد محمود درويش **

زهراللوز
العصافير تموت في الجليل
سجل أنا عربي
ذاكرة النسيان
سرير الغريبة







الخميس، 15 مارس 2012

محمد عبد الوهاب

                                                             
محمد عبد الوهاب لميسون عوني
 
في 15-3-2012

تموج الماس لحنا يأخذ دفق القلوب والألباب ، تموج الماس حبات ومضت في جيد الزمن وزينت لهفة الشوق وفي قيثارة عزفت اِشجى

الألحان وبصوت أبدعه الرحمن اضاء الماس مع أصداف لحن وخمائل ينفذ الى الروح قبل ان يشدو في الأسماع ويتشرب في الإعماق

 عابقا في أثير العش والإيكات مبدعا عالما من الشجن ورقي الروح تاذي يأخذ النفس الى ملكوت الخالق العظيم مسبحا معظما مبجلا

 لخلقه الرحيم للمواهب الفذة التي لونت حياتنا وأبهجت أيامنا وحملناها معا في وجداننا ، لحنا إنهمر من نبع المبدعين الى ينبوع النهر

الخالد ملامسا أحلام جندوله مرافقا لإجلال الدهر وروعة الزمن شاخصا لهيبة الكرنك معاصرا لروح الوطن عندما جاوز الظالمون

 المدى مؤتلقا مع جلق محييا شراع دجلة هاتفا بليالي الشرق ممتزجا شهده مع الوطن الأكبر ذائقا طعم وجده في صوت الجماهير ثم

شاهدا لدموعه وآلامه منشدا لحن الحب والأمل

الخميس، 1 مارس 2012

الإنتماء لميسون عوني




الإنتماء:- لميسون عوني في 1-12-2011
إلإنتماء سواء كان حباأو كرها ينبت مع مجرى الدم،ويتغلغل في النفس البشرية مع نبضة القلوب ، وطفرة العروق ،معبرا ببراءة
 الطفولة  بالإنتماء الى الوالدين والعائلة ،ثم يتفرع مرويا في ميعة الصبا كالإغصان ليتشرب ويرتوي من قيم المجتمعات والمبادئ
 والأفكار،والثورات ،وفي بواكير الشباب يكون تأثير الصداقة تأثيرا قويا لانستطيع التغافل عنه ، وتتنفس كل هذه
التوليفة عصيراخالصا متأججا تارة وهادءا مرة أخرى  وتحتار النفس الإنسانية في مواقف ،وتندهش وتتيقن في  أخرى،  ويبقى قسم
 من الناس متمسكين بإنتمائهم ، ويتغير بعضهم ، وينقلب البعض الآخر إنقلابا
كاملا ، وهنا سأحاول على قدر ما أعرف
بتحليل بسيط لموقع ثورة يوليو في التاريخ المصري والعربي وماذا مثل  جمال عبد الناصر للفرقاء المعنين

1-الذين وقفوا ضده وأصابهم الأذى من ثورته ،تأميما ، وتحديدا للملكية وهذا حقهم المشروع، فالأنسان مهما تجرد من منافعه الذاتية  لايستطيع أن
 يتنازل عنها .فهو منتمي لجذوره وعاداته ومصالحه ، ولكن الحياة فيها من الغرائب والمفارقات ، ولا تعدم من  بشر لهم ضمير حي
 يعلنون بما ينافي مصالحهم
 (ولقد إلتقيت يوما  بأصدقاء  لعائلة ويصا
 المعروفة بثرائها الفاحش وإقطاعياتها الكبيرة
 أشاروا في معرض حديث عن أحوال مصر ، بأن أهاليهم اصحاب هذه الثروات الهائلة قد ذكروا لهم بإن عبد الناصر محق بتحديد
 الثروات،لأن توزيع هذه الثروات كان مجحفا وغير عادل ،كما ولا ننسى عائلة الجيارالمعروفة ، وصداقة عبد الناصر معهم ،رغم
 تطبيق قانون الإصلاح الزراعي عليهم ولقد بقي  محمود الجيار الى آخر يوم من حياة عبد الناصر معه ويذود عنه
2-اليهود وإنتمائهم لمصالحهم حبا وعكسها كرها ، أصحاب الشركات الضخمة التي تم
تمصيرها بأعنف ضربة قطعت ، شريانهم الأبهر وإمتلك الشعب بكل فخر ،الشركات العملاقة
 شيكوريل ، هانو ، اوروزدي باك، وغيرها من المؤسسات والشركات ليتوقف النهب المنظم ،وليتدفق في شرايين الشعب المصري ،وكانت القاضية لهم هو تأميم قناة السويس لكونهم،كانوا يسيطرون على أهم موقع يحتاجه العالم كله ، وكل الموارد وسير البواخر وإختيار المرشدين بل إمتلكوا بكل ألإرتياح ،مدن قناة    السويس الثلاثة ،السويس ،بورسعيد
بورفؤاد
  

 ، أما حكاية  البنوك الأجنبية التي
إستغلت الإقتصاد المصري بأبشع طرق الإستغلال فلها حكاية تطول وأحاديث لاتنتهي وقد
اشبعها المختصون تفسيرا وتحليلا .
3- الأجانب أصحاب المصاح الإقتصادية والثروات الخرافية التي أثار جنونهم تمصير البنوك والشركات الإحتكارية التي تضخ ثرواتهم
 الطائلة الى حساباتهم في بنوك بلادهم ،  وقد وصف الإقتصادي المصري  المعروف عبد الجليل العمري ، (بأن الإقتصاد  المصري كالبقرة
ترعى  داخل الوطن ولكن لها  ضروعا تحلب في الخارج )

4- الإقطاع الذي أصر أن يمشي الفلاح المصري حافيا ، وهم يلتحفون بالوسيات والثروات والإقطاعيات،ولقد ذكر الكاتب الكبير يوسف
القعيد في كتابه حدث في بر مصر ، واصفا حال الفلاح المصري بإنه لوكان راكبا حماره ووصل الى مكان جلس فيه أحد الكبراء فيجب أن ينزل من الحمار ويمشي
 على رجليه ، حافي القدمين يمرض ليموت وليس ليعالج ، وفي معرض ما ذكره  الأديب المرموق بهاء طاهر اوكما يسمى في مصر (بهائنا الطاهر)عن مرض والدته ،تحدث عن إنشاء المراكز الصحية في القرى والأرياف التي أنشأتها  ثورة يوليو، بإنها المنقذ للفلاح وأبناء الريف  ، وهنا نرى بكل وضوح إنتماء
سكان القرى والأرياف لهذه الثورة . وكيف جردوا بعد ذلك من مكاسبهم ،ولقد ذكر الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة في عهد مبارك بإنه يتمنى أن تعاد الحياة لهذه المراكز
 الصحية لإنها أعظم إنجاز صحي شهدته مصر ، ولا أدري لماذا لم يعيدها وزير الصحة  وهو وزيرا للصحة ، أم إن وقته لم يتسع
لإنشغاله بإرسال المرضى الى مستشفاه في دار الفؤاد
5- الفسدة -الذين ساءهم أن يحكم مصر شريفا يحارب الفساد (وفي مذكرات مايلزلامبسون )( اللورد كليرن1935-1945 ) عن السنوات التي قضاها كمعتمد لبريطانيا العظمى في مصر بإنه بأشد الإستغراب كيف يتصرف هؤلاء المسؤلين
 بإستغلالهم لثروات بلادهم وإفقارهم المريع لشعوبهم ، متوجسا من ثورة ممكن أن تقوم .
 6-الأنقياء والأبرياء  الذين وقعوا فريسة لدعايات صرف عليهامن الخارج سيلا  من الأموال  ، وذيولهم من المصرين ،الذين إنتفعوا
 من هذه الثروات ، وأقسموا بحياة مكاسبهم  الحرام  أن يقلبواالدنيا رأسا على عقب وأن يشوهوا بكل جشعهم إسم الثورة وعبد الناصر
 وقد وصف السياسي المصري الأشهر محمود فوزي وهو من أشهر الشخصيات المصرية ،في التاريخ الحديث  ما يجري في مصر بإننا نشهد فنا جديدا  



لأول مرة في التاريخ وهو فن المسرحة دون مسرحية ، فالمشاهد مرسومة خلف المسرح  ولكن بدون نص )( محمد حسنين هيكل في كتابيه  الغليان والإنفجار) ومن المعروف
 أن كثير من الشباب المصري لايعرفون عن عبد الناصر ، إلا ما سمعوا عنه من مرتزقة الإنفتاح .
7- المنتفعون الذين ربطوا مصيرهم مع مصير الأجانب مكاسبا في الأراضي وأموالا في البنوك ومن ثم ليشتروا الألقاب والأوسمة لرفع
شأنهم في المجتمع ، مسلمين وأقباط( ولقد رمى المحتل الفتات لهم)، ولقد إستمر مسلسل إهداء الأراضي في عهد مبارك الى المريدين
والأتباع  ، ليكونوا ثروات خيالية بدون تعب ولا مجهود إذ في حال تسلمهم الأراضي يهرولون الى البنوك للحصول على قروض للبناءثم
 تباع بأسعار خيالية   ،والناس تنظر بحسرة، وسكان العشوائيات أضناهم اليأس ، فنسوا أساسا إن هناك بيوت صحية للسكنى
 وهنا  يتبادر الى الذهن سؤال؟؟سؤال محير عن  جذور الإنتماء للآتي:-
  لمن ينتمي حسني مبارك ؟ كيف تنكر لإصله في كفر المصيلحة ومدرسة المساعي المشكورة ، ونسي أبناء شعبه  ،وإنتمى الى طبقة
الأثرياء والمستغلين واللصوص وكدس الثروات وإشترى العقارات ، وليذكرنا هذا على الفور بإنقلاب السادات على جذوره وأصوله
 وكان لا يهنأ له المقام إلا في إنسبروك وسالزبورج ، جالسا  يدخن غليونه في ربوع المروج الربانية يحلم وينتظر ، وفي إحدى رحلاته
في أول الثورة وكان البلد يموج بأحداث جسام ، ذكر لأستاذ أحمد بهاء الدين في كتابه محاورات مع السادات وكان يرافقه في هذه
الرحلة ،بأنه سيذهب الى النمسا لإنه
يريد أن يتنفس الهدوء والراحة ، وبعد حرب إكتوبر وفي لقاءاته الشهيرة مع كيسنجر ، بإنه يريد أن ينتهي من كل هذه المواضيع
وبدون أن يرف له جفن لإنهاء ميراث عبد الناصر وكان كيسنجركما جاء في
كتابه (سنوات القلاقل )(كما ذكر هيكل في كتابه الإنفجار )، في غاية الدهشة وهو يرى السادات المنتصر وهو يقدم كل هذه التنازلات ،متسائلا لماذا ؟ولماذا هذه ؟ واضحة
وجلية يريد أن ينتهي من كل هذا حتى يحلو له العيش الرغيد
،وكانت صداقة السادات لكمال آدهم الذي فُتحت له مصر على مصراعيها ،بعد رحيل عبد الناصر ، تنفيسا للأبهة والعظمة التي يتمناها
 ،ومن المعروف إن كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية وممثلها عند المخابرات الأمريكيةهو صهر الملك فيصل (الملك فيصل متزوج من إخته عفت
،هو  اصدق أصدقاء السادات وكان السادات شاهدا على عقد زواجه ، وهو الذي فتح له أبواب الطموح
للثراءوكانت السعودية من أكبر المهللين له بعد أن تخلصت من كابوس العدالة الإجتماعية  ، ،وإذا قلبنا صفحات الأحداث نرى كيف أن
 صاحب المقام الرفيع  مصطفى النحاس باشا ، إنقلب على نفسه وإنتماءه  وهادن الملك فاروق ،وسكت على إستغلال زوجته
 لنفوذه لتجمع الثروات بمساعدة أخيها أحمد الوكيل ، مما اساء إساءة بالغة  لزعيم الأمة ، الذي هو من رحم الشعب.فهل الثلاثة ينطبق
 عليهم نفس التفسير، وإذا اردنا إلإنصاف فلا يقارن النحاس باشا بهما، إذ بتأثير السن وزواجه من زينب الوكيل الذي وقع تحت تأثيرها
يسمح للطبائع البشرية بأن تتساهل وللمراقب أن يعذر .




8-تجار الدين الذي سائهم إيمانه الديني  الإصيل  بدون مزايدات  وإدعاءات كاذبة ،  فوقفوا له بالمرصاد  .وهنا لابد أن أبرئ الشباب
المغرر به من المتدينين الأنقياء الذي جرحتهم نكسة 67 وإستغل قادتهم هذا الأمر أحسن إستغلال ،وإسنادا بثروات خيالية من وراء
الحدود ، متضامنين متكاتفين لآخر رمق من سعيهم ،لتشويه النموذج الذي كان أملا ، ولقد أعلن الداعية متولي شعراوي ندمه وإعتذاره على
ذلك متوجها
 الى ضريح عبد الناصر قائلا لقد جائني في المنام من يعاتبني على كرهي له ، فسألوه من الذي عاتبه ؟؟ قال الطبيب والمهندس الأزهري الذي فتح
 لهم جمال عبد الناصر صروح العلم في الأزهر عندما اضاف الى الدرروس الدينية إختصاصات العلوم .ولقد نشرت جريدة الأهرام
صورة الداعية الشعراوي ، وهو واقف يصلي في الضريح  ،ولم أستغرب وأنا أطالع الجريدة كيف إن الداعية المتبحر في الدين ، أضفى
صفة القداسة على السادات قائلا ( وربي إنك لاتسأل عما تفعل)وبهذا يكون قد أساء الى الدين العظيم الذي يتكلم فيه ليل نهارداعيا
 ومفسرا لإنه من المعروف بأبسط قواعد الدين إن الله جلت قدرته هو الوحيد الذي لايسأل عما يفعل ،ويُسأل حتى الأنبياء ، ورأينا كيف
 عاتب سبحانه نبيه الأمين عتابا واضحا جليا (بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى أن جاؤه الأعمى وما يدريك لعله يزكى )(سورة
عبس الآيات 1-2-3) فكيف يسأل النبي الكريم ولايسأل بقية الناس ،ولعل المنصب الوزاري الذي أتاحه السادات للشعراوي ، والتقرب
 للسعودية التي عاش فيها فترة من الزمن ، أنساه  مبادئ دينه التي ملأ شاشات التلفزيون كلاما وشروحا  وتفسيرا ،أما كان الأكرم
 للشعراوي وهو من  أعظم من فسروا القرآن الكريم أن يكتفي بهذه النعمة الجليلة ، وأن يبتعد عن السياسة ودروبها ،وأن يحاول بكل
سماحة الدين أن يلم الأمة ولا يسعى الى تفريقها ، ويقول العلامة علي ألأمين في كتابه الشيعة والسنة أمة واحدة (ولعل من الأخطاء
الشائعة إعتقاد بعضهم إن الفقهاء هم مصدر التحليل والتحريم ، هو إعتقاد فاسد ، لاتشهد له من كتاب الله آية ولا من سنة نبيه رواية
هذا في مسائل الدين فكيف بمسائل السياسة ،الذي أفتوا فيها ، بتطرف لايليق بالعلماء ،         ويذكرني ذلك بما
ورد في كتب التاريخ عن إستقبال المشايخ  لنابليون وكيف ألبسوه العمة  الإسلامية ، وإنقلبوا عليه عندما قلت العطايا والهدايا
 وتعجبني كلمة يرددها المبدع صلاح جاهين في مثل هذه المواقف الغريبة (عجبي )ولو اردنا فعلا أن نفتح صفحة العجب
 فستكون صفحة طويلة من إنجازات عبد الناصر التي هدمها ، الجهلة والمستفيدون والفاسدون ومرتزقة العدو وحلفائه
9- الحكام العرب الذي أرعبهم أن يظهر بينهم من لايسير على خطاهم ولهذا حديث طويل لاتكفيه مئات الصفحات
10 – مرتزقة كامب ديفيد إن المجال لايتسع لسرد هذه الحكاية الأليمة التي حولت نصر إكتوبر الى كابوس ،أقض مضجع الشرفاء
وأباح مصر للجواسيس واللصوص  ،ومن الملاحظ إنه بعد فك الإشتباك الأول سلمت مصر الى إسرائيل كل المحكوم عليهم في السجون





المصرية ففقدت مصر ورقة رابحة عند التفاوض، ورجع كل هؤلاء على هيئة وفود مع القيادة الإسرائيلية ، وبقية المسرحية معروفة
ولاتحتاج لكلام . وسأكتفي هنا بأ ن أورد ما جاء في كتاب محمد إبراهيم كامل في كتابه الشهير (السلام الضائع) تلخيصا لما حدث ( إلا أن معدن الرجال
يختلف فلم يكن كارتر في صلابة إيزنهاور كما لم يكن السادات في صلابة عبد الناصر ، كان كلاهما كارتر والسادات ، يرتدي قناعا رقيقا
من الصلب يغطي ظاهره ولكن لاينفذ الى باطنه ) ومن المعروف إن السفير محمد إبراهيم كامل هو الذي أسند إليه السادات وزارة
 الخارجية بعد إستقالة الوزير إسماعيل فهمي ومن ثم الوزير محمد رياض أثر تصميم السادات السفر الى إسرائيل وقد أسند السادات
 وزارة الخارجية مؤقتا الى بطرس غالي ، ووقف السادات ليلقي خطابه في 20-نوفمبر-1977 وتم تعين محمد إبراهيم كامل يوم 24- ديسمبر 1977 ، ولقد روى الوزير محمد إبراهيم كامل فصول مأساة كامب ديفيد يوما بيوم ،من 5 – سبتمبر 1978 الى إلى أن قدم أستقالته في 16 سبتمبر 1978  ، بعد أن حاول بكل الطرق إثناء السادات على التوقيع ،موضحا له خطر هذه  المعاهدة ، ولكن السادات لم يستطع التراجع ، ومشى الشوط الى الآخر .ومن الملاحظ إن مقعد وزير خارجية مصر عند الإحتفال بتوقيع المعاهدة كان خاليا .  
-وعلى القمة من كل هؤلاء إسرائيل ،ومعها كل الحقد اليهودي ، الذي سيبقى ما بقيت البشرية ، و التي تيقنت  إنها أمام زعيم
 شريف  يملك الإرادة والهيبة ولن يسكت عليهم وعلى فجورهم وإحتلالهم
 فتربعت على عرش العداء والكراهية ، فكان لايزال عدوهم اللدود ، الذي لم يكرهوا على إمتداد تاريخهم الطويل (في الجيتو اليهودي)كما كرهوه ، وللجيتو اليهودي أساس نفسي مخيف في الشخصية اليهودية
كما شرحها وحللها في بحوث ودراسات الدكتور عبد الوهاب المسيري، صاحب الموسوعة الشهيرة عن اليهود واليهودية ، والمجلدات والدراسات شرحا وتحليلا لكل جوانب حياتهم .
والسؤال الآن لمن ينتمي عبد الناصر؟

الاثنين، 27 فبراير 2012

ثروت عكاشة لميسون عوني



ودع الحياة واحدا من لشهر مثقفي االعالم  
لاتكفيه صفة الوزير
،فارس من ثوار يوليو تلمع النجوم  فوق كتفيه  زائرا لأعرق متاحف العالم، منقبا لتراثها الإنساني ، متذوق الموسيقى الكلاسيكية ، المثقف العالمي ثروت عكاشة  بذكرى ندائه الشهير، لنقل آثار النوبة  قبل أن تغمرها مياه السد معلنا النفير فهبت اليونسكو مستجيبة ،وتم نقل الآثاربكل حرفية وجدارة، وومضة  خاطفة ، من حصيلة إنتاجه ، مذكراتي في السياسة والثقافة ،يعلي من قيمة الفكر الإنساني وشقيق الطبيب الحكيم أحمد عكاشة يمسح  عذاب المجروحين ويضمد ألام الحائرين بعمق 

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

الإرادة عندما تقهر الصعاب لميسون عوني




الأرادة عندما تقهر الصعاب في 8-2-2012 لميسون عوني
إستلمت على بريدي الألكتروني رسالة تحكي عن جبال الفلبين

الفلبين تقهر الجبال  الوعرة ، وتحولها الى إبداع  ،لايعرف النكوص والأرتداد ، تحولت الجبال الخشنة الى
مزارع غناء يحار البصر الى مداه ،وتدرجت  سفوح الجبال بعزيمة ، لاتعرف الملل  ،وليس لها غير الصبر
لتضيف الى بلادها أمجاد ،ولخير بلادها ، ترسله الى كل العالم  غذاء ،سواعد أبناء الفلبين خرقت المحال
ووضعت جبالها في سمو الخيال ولكنه واقع
يعاش ويفتخر به وأضيف الى التراث الإنساني بكل فخر وإعتزاز
بما يذكرنا هذا ؟
سؤال ؟
يذكرنا بحدائق بابل المعلقة ، كيف كانت وأين أصبحت؟
قال الحب كلمته ، والحس الإنساني الرفيع عمرانه ،والحب البشري بأروع صوره ، ليبدد الوحشة عن قلب
 حبيبته ، وليشيد لها عالما يقربها
من عالمها،مشابهاً لطبيعة موطنها،فقامت الجنائن المعلقة صرحا فريدا إحتار في بنيانه ،فرائد العمران
ومهندسي المعمار ، ووقف أمامه رواد الحضارة دهشة وعجبا ، فكيف صيغت هذه التماثيل
 وفي ذلك الزمان علقت الجنائن ،وحلقت الزروع ،وعَرشَّتْ خمائل الأعناب ،إشرأب النخيل فيها سموقا
ونبتت الزروع تيها، ومدّت البلاد كلها فواكه وغذاء، مثمرة على مدى الأيام، وهفهفت الورود فوحا صيفا
 وشتاءا
ودارت حولها ينابيع المياه تغرف من فرات الخير مدرارا
  فأصبحت جنة للناضرين   ، تشرب من شهد الحب زلالاً
 ومن خلجات القلب طيبا ،وأطلت على حضارة بلادها فخرا
وصنفت من عجائب الدنيا السبعة
2
إحتضن نبوخذنصر أميديا وهما ينظران الى الإبداع البشري وقد حفر الصخر ومهد الصحراء وحول وحشة
 كثبان التراب الى جنة غناء ، وتحفة الجنائن تخطف الأبصار ، وغرقت أميديا في تفكير عميق ، ماهذا
العملاق الواقف بجانبها ، أي روح سحرية إختبأت في أعماقه ،هل تلبسه سحر  هاروت وماروت ، أو نفثت
 العرافة ، ألغازها في صدره ليحبها كل هذا الحب ، أم هو الأله مردوك الذي أودع في حنايا قلبه ،قبسا من
عبادته ووهبها كلها لي ،لأمتلكه وأرتع  في غديره  ،وفكرت لحظة  ،   الألهة  مجتمعة ، هي التي
أذابتني في دمه
  لإنبض فيه ومعه
وإنتبه
 الملك العاشق الى أميديا وهي غارقة في
لجةأفكارها ،
أميديا لم تقولي لي هل أعجبك ؟
ياللرجل  هل أعجبني ، كل هذا الهيام وهذا البذل والسخاء ولا يعجبني ،
لم تستطع الكلام ،
أميديا هلا فسرت لي صمتك ؟
وفي حدس المرأة المعشوقة التي وضعه الله سرا في صميمها ، فكرت بسرعة هل أبادر لهفة عليه أم أرتد
خطوة ليكون دائما قلقا  ،غير واثقا ،لأجج حبه وأستمتع بحيرته ،
أميديا لاتدعي هواجسك تحرمك من فيض هذا الحب وأستمتعي بكل هذا فهو لك ، إحتضنته ، لتنغمر في
 في زهر الحياة ،  ولتذوق حنين المشتاق ، ،زادا لكل العمر،وكنزا للزمن
 وأرتجفت أوتار العشق
 وباح بكل أسرار الحب البشري
وصدحت طيور الجنائن ، تهفوا للقاء
وتمايلت الورود فرحا ، تأمل اللقاء
أميديا  ، ساريك شيئا
3
حمل العاشق حبيبته الى ضل لاتلحظه العيون ،وأدخلها الى كوخ في قلب الجنائن وسبحان العلي القدير الذي
خلق بشرا بهذا التميز ، وقد نسجت أناملهم مرتع الحب  ، ونمنم  خيالهم    جنة الوجد ، وبرقت الشموع حرقة
  لتبهر خيال العاشق الملتاع
شهقت أميديا ما هذا لم أره من قبل ؟
هذا هو سر الحب ، وتميمة الجنائن ،لأقيك من عيون الحساد ، لنركن اليه وحدنا ،نلوذ به لانسمع إلا  خفقات
قلوبنا
لينير أعماقنا ، ويضئ عقولنا
أميديا هل تعرفين بدون كل هذا لا أستطيع أن أدير مملكتي، يتعتم عقلي  ،تنكص عزيمتي  ويضيع ملكي
 حبك ملأ قلبي ، وفاض كأس الهوى ليروي ظمأ الدنيا  ، بلهفة كشلال الجنان
ياللعاشق إنصهر فيه هيام الأرض وإلهام السماء ، شفت روحه الى عرق العشق بصيصا  ،ونشر نوره سكونا
تغلغل في  الثرى رحيقا  صافيا ، وليسقيني شهده من عرق شمعه ،من جنى ، نحله ،نقيا
فهمست  في نهر الوله غمرا
ياللمحارب
رق قلبه غريرا بريئا
وأشرقت روحه  كميعة الصبا  غافلا ، عن الحروب لاهيا
ميديا أتكلمينني
الكلمات لاتكفيك ، تذروها الرياح ،
 حنين في الضلوع ، لاتمحيه التعاويذ وإفك  السحر وشر الحساد
حبنا ، عميقا لايحتمل التفسير وفك الأحاجي والألغاز
ماذا أنشد في هذه الدنيا غير أن ألوذ بك ،وأسكن في حماك ، لاتتركني للدس وأحابيل النفاق
إحتضنها ، المتدله وسارا الهوينا ينظران كيف
تلون الأصيل بثوب الذهب وتماوج ليعانق  ياقوت الشفق ،و الغروب  ملهوفا ليغطس  رائقا في جلال
السحر،كمونا  لنسوك الغسق ، مترقبا شق الشمس لدياجيرالشرى* لبلج الفجرمتشوقا
4
وهفت نسائم الجنائن  ممتزجة مع عبق الزهور،وعروق التمورتتدلى من قامة السموق
أميديا اي  أزهار تعجبك أكثر وأية أشجار يأسرك منظرها
الراسقي متنفسا تاج القرنفل ، وورد الجوري يحف ببرعم الزهرة  ،مستنشقا رحيق القداح
وشجرة النخيل ألا تراها تزهو شامخة ، إنها تشبهك ، قلبها يُطعم ، وتمرها يُشبع ، وعصيرها يروي وسعفها
 يحمي ،
 أليست هذه عطور الجنة؟
 وعباب النعيم
الملك مبهورا بالإحساس الإنساني الرفيع ، الذي أسبغ عليها هالة من  التعفف والزهد ، ومشيا يستقبلان غبش
 الفجر
نظرت إميديا إلى ما حولها ، ودارت خارج كوخها والملك العاشق متشبثا بها لايقوى على فراقها، أطلا من
 علياء ، فرأت جموع العمال يكدون ويكدحون لإكمال البنيان
فندت من قلبها حسرة أذابت قلب عاشقها ،
 إميديا ما بك
أريد قلبك الرحيم أن يفك قيد الأجير ،
ويرمم روح الكسير
من هو الكسير؟
الأجير هو الكسير
ألا ترى دمعة  الحرقة في أحداقهم
 والنحيب الصامت في غور أعماقهم
وذبول العروق في أرواحهم
لاأحتمل أن أرى التعب في عيون
شيدت لنا هذا البنيان ،
 وسورتنا بسور الآمان
5
ولكنها سنة الحياة
كلا إنها صوت القوة والإستبداد ،
ولكنني لا أسمع شيئا ،
 ألا تعرف لماذا لاتسمع ،
لأنك تنصت بالأسماع  ،وأنا أنصت بالقلوب
وأنطلق لحن عميق  يترنم بالربة المقدسة ويقرنها  شبها بإميديا
إسمعي، يا أرجاء الدنيا، مديح الربّة إنانا
سبحي المقَدَّسَةَ
سَبِّحي الممجَّدةَ،
وتقَّربي من السيَّدَةِ العُظمَى
(ترنيمة بابلية ،القرن 15-ق.م)**

نداء  مغلف بدعاء
  يناجي العدل، ويشكو الضنى،
 سرى الشجن المعذب في أرجاء الحدائق زاده الحزن رقة ،والألم حرقة ،
الملك وهو ينظر الى أميديا بإفتتان
كل يوم يمضي معك أكشف كنزا ، وحكمة ورحمة ، أنت الألهة أنانا ،وها أنا طوع أمرك ،بكل ما تشائين
مضى الزمن بدنياهم الجميلة ، وقال الدهر كلمته ، وبقيت الحدائق رمزا للحب والوفاء
وتوارثتها الأجيال وكتبت في كتب التاريخ وأضيفت الى التراث الإنساني العريق ، وخلدت كإحدى عجائب
الدنيا السبعة
وفي رحلة لمدرسة من مدارس العراق إنتبه التلميذ  ،حفيد نبوخذنصر بإن ما يراه جميل جداولكنه جديد
ترى هل فسروا له ؟
 بأن يد الإعمار العشوائي  ، والتباهي الأجوف ، والغرور الأحمق ،إمتدت  لتقضي على عراقة الجنائن
6
وتحولها الى بنيان  حديث أضاع كيانها 
 ،وهد رونقها المعماري الأصيل ،
ونزعها من عجائب الدنيا السبعة،
 وأصبحت الحدائق أثرا بعد عين ،كما عزالعراق كيف أصبح أثرا بعد عين

*الشرى منطقة قرب نهر الفرات


*من كتاب ظل الأفعى ليوسف زيدان

*** من عجائب الدنيا السبعة بالعراق وتعرف كذلك بحدائق بابل بنيت في 600 قبل الميلاد وبابل تعني (باب الإله) وكان للحدائق 8 بوابات وأفخمها بوابة الحديقة بر وعتها الخلابة ويقال إن الملك إستخدم الأسرى الذين جلبهم من بلاد الشام وجعلهم يعملون ليل نهار ، وهناك تمثال كبير كان في المتحف يمثل
ما حدث ،ويقال إنه بعد الحرب الإخيرة تم سرقة هذا التمثال وهو ضخم جدا وهو أول ما سرق من  المتحف العراقي
ولقد بنى الملك قصرا كبيرا وزرع على سطحه كمية كبير من ذات الألوان الجذابة بحيث غطى شكل القصر
كأنه جبل مزروع بالنباتات والأزهار فوق اقواس حجرية إرتفاعها 23 م فوق سطوح الأراضي المجاورة للقصر ،بنظام ميكانيكي معقد لتسقي المزروعات من الفراتعلى بعد 50 كم جنوب بغداد في الضفة الشرقية من نهر الفرات
المصدر التاريخي ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة ، حدائق بابل المعلقة

الجمعة، 3 فبراير 2012

النبي (ص) لميسون عوني



النبي محمد(ص) في 10-1-2011 بقلم ميسون عوني

وقف الفتى متطلعا وقد حان وقت البزوغ  وقد إمتزجت سلاسل الفضة مع  ذرات الذهب ، بإطار من القطيفة الزرقاء، مرصعة بنجوم قد خف بريقها،،  وقف الفتى مأخوذا وهو يرقب البزوغ  وقد تدرج الى السطوع ثم الى النشور و غطى الرمال والأعشاب والكون كله ، وقف الفتى النبيل مفكرا ترى؟؟ من وراء كل هذا  الخلق ؟؟ وكل هذالأعجاز ؟؟هل من الممكن إن جمادا لا حول له ولاقوة ،هذا الجماد الذي يسجد له أهله وعشيرته
يكون قادرا  على كل هذا؟
 مكث الشاب الأمين مفكرا والقافلة تتهادى وتسرع في سيرها ، وقد إمتدت الرمال حتى سدت الأفق ,وانطلق  النغم الساحر ليؤنس وحشة مسافري  الطريق، والقمرساهرا ليلهم  يبدد ظلمة الوحشة وعثرات الدروب ، والشاب الأمين مستغرق الفكر قلق الوجدان ، ترى هل كان يدور في خلده , إنه في يوم ،سوف يأتي،   ستخلد رحلته  في تنزيله الحكيم  (لإيلاف قريش إلافهم   رحلة الشتاء والصيف ) (1) هل كان الصادق الآمين وهو يتدبر أمره بشأن تجارته التي عهدتها اليه السيدة الكبيرة؟؟ بأن البشرى الفواحة ستكون من نصيبه .وأن السيدة الكبيرة ستكون ايضا من نصيبه .بأول إقتران  فريد في سجل الأنسانية ،وثقته الآرض وباركته السماء، وغيثا نزل قطرات و مدرارا ليسقي جدب الأرض والنفوس .  إنطلق الآمين مفكرا متدبرا  أمر أهله وعشيرته أيكون جمادهم الذي يقدمون له القرابين ؟؟ أيكون قادرا على كل هذا؟
أطال السهاد نوم الكرى ، وأرتجف  الخافق الحائر  ، وشفت الروح  ، وهو يرقب الأديم وقد تحولت القطيفة الزرقاء الى سواد مرصع بلؤلؤ السماء ،وغمر قمر الخالق كثبان الصحراء جبالها ورمالها،، ودلف  الى  ملاذ الغار،مفكرا،، متأملا ،، وقد ألح عليه السؤال، فهل آن الأوان لتنزاح الغمة ؟ ويأتي الحل السماوي الرحيم؟أيكون قادرا على كل هذا؟
إكتمل شباب الفتى النبيل ونضجت رجولة الصادق الأمين، ونزلت جائزة السماء بكل الهدى والنور، لتبارك النبي ا لرسول، وأنهمرت أول قطرة من الوحي السماوى ب(إقرأ)( 2) ثم الأمر السماوي ب  (يا أيها المدثر قم فأنذر) (3)  نعم يا سيدي قم فأنذر ،  أنذر أهلك وقومك  قم يا ايها النبي الكريم لتنقذهم من غيهم  وكفرهم   ،، وماذا سيتدبر من أمرهم ؟؟ ؟؟ بل قل عنادهم  وجبروتهم ، وهل سيشفع له ، بأنه الصادق الأمين.؟؟ وبأنه ( على خلق عظيم) أيكون قادرا على كل هذا؟؟ يا أيها النبي هل عرفت الآن بأن الأمر الالهي قد إصطفاك ، لناموس جديد للحياة  ، لنقاء الضمير،، وعدل الميزان،،وإحترام الأنسان ،، وكسر  أغلال العبودية .
إسترجع النبي الكريم  هاتف الماضي،،وذكريات الأيام ، إسترجع  حرمان اليتم، و ينبوع الأم  المدرار،،  إسترجع مذاق الحب في بادية بني سعد ، هفا قلبه الى ملاعب الطفولة  ،،وفيافي الصبا ،، وتملكه الحنين الى دفأ الجد الكريم وأشتاق الى عطف و حماية الأبوة التي لم يعرفها .
، وجاء إليه  التكريم  من الخالق العظيم  ،، بأروع ما عرفت العربية من سلاسة البيان ،،وعظمة المعاني،،(ألم يجدك يتيما فأوى ووجدك ضالا فهدى،، فأما اليتيم فلا تقهر،، وأما السائل فلا تنهر،،وأما بنعمة ربك فحدث ..).(4)  ثم إنهمرت رحمة السماء لتكون نعمة وهداية للبشرية كلها.(الرحمن ،علم القرآن ، خلق الأنسان ،علمه البيان).(5)(سورة الرحمن)
   وهدأت الشريكة الكريمة  من قلقه وحيرته ،، وأنتظم بعدها عقد القلادة ،، لتنطلق الدعوة المباركة وتنتشر ، وجاء النكران من أهله وعشيرته ويتشبث به ،،وبدعوته كل المحرومين والمعذبن والمقهورين ،،وآمن به  كل ذي ضمير حر ونفس أبية، وبلغ أوج المعاناةو وهوينظر الى بساتين الطائف لعل نسيمها يهدأ من لهيب عذابه  و ترابها يداوي جروحه,  وأهلها ، يشدون من أزره  وتوجه الى الوجه الكريم ، ( اللهم إني أشكو إليك قلة حيلتي وضعفي وهواني على الناس)(=) ،،هاجر النبي الكريم من موطنه لبث دعوته  الى  يثرب وكرمها اللة بأنها المدينة المنورة وإن أهلها هم الأنصا ر.بعهد إخاء مع أصحاب الهجرة.
وجاء يوم الرجوع العظيم الى مكة الى داره الأولى الى الحرم الشريف  ، مهبط الوحي وحضن الرسالة ، وتعانق الحجر الأسود مع طيور الغار ، ونبضت عروق القلب وأرتجفت دماء الهدى وهب عطر التربة فواحا وهو يخاطب أهله    الذين أنكروه و لجوا بكفرهم ،، وكان الدرس الذي ستخلده الأمة ، درس التسامح ، درس العفو عند المقدرة         (أذهبوا فأنتم الطلقاء)
(وإن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين)(6)سورة آل عمران آية 96
ودارت عجلة الزمن لتنتشر دعوة الفتى اليتيم،  في مشارق الأرض ومغاربها. وأدى النبي  الرسالة كاملة وودع  ألأهل  والأرض (اللهم هل بلغت اللهم  فأشهد )،، وكان وداع الخالق وتكريمه  لرسوله العظيم  بأروع ما يكون التكريم وأجل ما يكون الوداع  في سورة الوداع .(إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا) (7)وأجهشت الزهراء بالبكاء ،،وعطشت جذور اللقاء ،، وتفرع الألم أغصانا  ، ، وبكت البشرية بسخاء الدموع ، وهم يودعون النبي الرسول أمانة عند خالقه الكريم .                              



(1) - سورةقريِش آية 1 و 2
(2) -- سورة إقرأ او سورة العلق
(3) –  سورة المدثر آية1
(4)  - سورة الضحى  آية 6 الى 11
(5)- سورة الرحمن آية1 و2 و3
(6)-سورة آل عمران آية96
(7) –سورة النصر آية 1و2و3
(=)اللهم إني أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، انت أرحم الراحمين ورب المستضعفين ،وأنت ربي لا إله الا أنت .الى من تكلني ؟ الى قريب يتجهمني ، أم عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي غير إن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السماوات والأرض ، واشرقت له الضلمات وصلح عليه أمر الدنيا وألأخرة من أن ينزل علي غضبك او يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة الا بك ، أرني وجهك أرني وجهك.

الثلاثاء، 3 يناير 2012

فارس الثورة احمد مظهر






فارس الثورة وفارس الفن في 15-11-2011 لميسون عوني

في جنح الليل  ، وبهدأت الكرى  ، وبسر الكتمان ، والكون من حولهم سكون ، ، توجه إثنان من شباب الجيش بالملابس المدنية
 حاملين المؤن  والذخيرة
 الى الجنرال أبو الثوار وهو في طريقه الى العراق لمساندة ثورة  قامت  هناك

وأستقل الثائر الأسطورة** ، الطائرة بعد أن تم تهيئتها للسفر وطارت متوجهة الى هدفها ، ورجع الضابطان بعد
 إدائهما المهمة بكل  نجاح ،  ولكن شاءت الأقدار أن يتعطل محرك الطائرة ، وأن  يتم القبض على المجاهد عزيز المصري
 ويودع في
السجن ، وحكم على المحاولة بالفشل ، ولكن المسعى والهدف للضابطين لم يتوقف ، فأنضم  أحدهما ، الى تنظيم الضباط الأحرار ، وبقي
 الى آخر يوم من أيام حياته وفيا لرفاقه  ، مخلصا ، نقي السيرة  ، عفيف القلب والضمير ،   إنه الفارس النبيل في
 سلاح
الفرسان    ،دُفعة عبد الناصر والسادات ، إبن ثورة يوليو  ، النقيب أحمد مظهر الذي أصبح فيما بعد الفنان أحمد مظهر***
 الذي خلع  زيه العسكري، ليدخل في غمار الفن ، ولكنه لم يترجل عن فرسه ،ممتشقا سيفه ،متسلحا بمبادئه ، خاض أدواره
بكل وجوهها
وشخوصها  وأحداثها  ،  بعجرفة الأمير في رد قلبي#، و غَمَر الشاشة ، عنفوانا  في  صلاح الدين ، وفاض  بروح  الكروان
 في رائعة طه حسين ،  دعاء الكروان محاولا في  قمة البساطة والأبداع أن يقنع حبيبته كما كلمات العميد (فلنضم أحزاننا
سوية حتى نستطيع مواجهة  عذابنا )     ، مرتديا
   قفاز الأرستقراطية  ،ليقطف الزهرة  في الأيدي الناعمة   ، لم

 ينسى 


 شرفه العسكري
 شامخا  بتواضع  ، بسيطا في كبرياء ، وليخوض معترك الشاشة  
 لينيرها ، وليشع سمو أخلاقه ،  بعيدا عن معاركها ، نائيا بنفسه عن لغطها ، محتفظا بمسافة صانت هيبته وكرامته
وبقيت
سيرته عطرة ووفاؤه نادرا ، لزميل سلاحه ، وصديق دُفعته ،وشريك مبادئه ، قاوم كل محاولات الطعن به ، بأدوار أحس فيها

غرضا يراد بها المساس بسيرة  عطرة ، وتاريخ مشرف ، فرفضها بكل إباء  ، محافظا على كلمة الشرف ، التي أقسموا عليها
 وصونا للمبادئ التي آمنوا بها ،

 وبكى بدموع الوفاء والحب وهو يروي سيرته ،وذكرياته  مع عبد الناصر ، في عز هجمة

الحقد عليه ، ومحاولة تشويه صورته ، مدركا كل الإدراك من هم الذين ورائها ، ومن الذي خطط لها ،بحس شفاف ،لم يخدعه
بريق الوعود
ولم تنطلي عليه  أكاذيب مدعي الفن ، ومهنسي  السيناريو ، ومفبركي الأحداث ، الذين جرحوا قلب الوطن بصلح ،رخيص
 لمصلحة إسرائيل ، مقاوماً التطبيع ، بكل سمو البساطة التي إشتهر بها  ،  لم تَخدش  نصاعة بياضه ، ونقاء جوهره  ، فنيا
ووطنيا
في  زمن هجمة شرسة على كل معاني الكرامة   ،ومنعت  فيه حتى مجرد كلمة تثير غضب ،
أسرائيل ،   وسط مسرح يموج بالأحداث والقصص والروايات ، وبقي الى آخر العمر محترما ، شامخا ،بسيطا ، ودع الحياة
 بكل
عزة وشرف إنه

  أحمد مظهر  ، فارس الفن بعد أن كان فارس الجيش  الثورة .






كان الجنرال عزيز المصري يريد أن يتوجه الى العراق لمساندة ثورة رشيد عالي الكيلاني في 16 مايو 1941،وتعطل المحرك وهبطت الطائرة في مزرعة بقليوب ، ثم  تم إعتقاله إلى أن أفرجت عنه حكومة النحاس باشا ، ثم أعيد إعتقاله وإتهامه بالإتصال بالألمان ،
وقام بدور مهم في تنظيم كتائب المتطوعين في حرب فلسطين ،1948
إتصل به الضباط الأحرار ليكون واجهتهم في الثورة  ، ولكنه رفض ذلك وإكتفى بتوجيه النصح لهم وسمي بالأب الروحي للثوار،
بعد ثورة يوليو  عين سفيرا لمصر في الإتحاد السوفياتي ،ليشرف على تسليح الجيش المصري 
*** ولد أحمد مظهر في عام 1917 وتوفي في  ، 2002
إنضم الى حركة الضباط الأحرار ولكنه لم يشترك بالثورة  ،لوجوده في هلسنكي ممثلا مصر بدورة للفروسية هناك
#ومن المصادفات إن مخرج فيلم رد قلبي هو عز الدين ذو الفقار وكان أيضا ضابطا في الجيش وترك الجيش الى السينما